تسمية أمريكا

تحمل أمريكا اسم البحار والملاح الإيطالي أميريغو فوسبوتشي، لا اسم كريستوفر كولومبوس، رغم أن كولومبوس ارتبط في الذاكرة الأوروبية بالوصول إلى العالم الجديد. وتعود القصة إلى أواخر القرن الخامس عشر، حين كانت أوروبا تبحث عن طريق بحري جديد إلى آسيا بعد أن أصبحت طرق التجارة القديمة أكثر صعوبة وخطورة.

في هذا السياق أبحر كولومبوس غرباً عام ١٤٩٢ ووصل إلى جزر الكاريبي، لكنه ظل مقتنعاً حتى وفاته بأنه وصل إلى أطراف آسيا. أما فوسبوتشي فرأى الأمر بطريقة مختلفة، ففي عام ١٥٠١ شارك في بعثات برتغالية انطلقت من لشبونة نحو سواحل البرازيل، ثم واصلت الإبحار جنوباً بمحاذاة القارة.

هناك بدأ فوسبوتشي يلاحظ أن هذه الأراضي لا تشبه أوصاف آسيا في كتب الجغرافيين القدماء؛ فالطبيعة مختلفة، والسكان مختلفون، والامتداد الجغرافي أكبر من أن يكون مجرد جزر على أطراف الهند أو الصين. ومن هنا توصل إلى فكرة ثورية في ذلك الزمن، وهي أن هذه الأراضي ليست آسيا، بل عالم جديد بالكامل.

كتب فوسبوتشي ملاحظاته في رسائل انتشرت سريعاً في أوروبا، ومن أشهرها رسالة “العالم الجديد”، التي ساهمت في تغيير التصور الأوروبي للجغرافيا. ثم جاءت اللحظة الفاصلة عام ١٥٠٧، عندما أصدر الجغرافي الألماني مارتن فالدسيمولر خريطة جديدة للعالم، واقترح أن تسمى الأرض المكتشفة حديثاً “أمريكا”، نسبة إلى أميريغو فوسبوتشي، باعتباره الرجل الذي أدرك حقيقتها كقارة مستقلة.

في البداية أطلق الاسم على أمريكا الجنوبية فقط، ثم انتشر تدريجياً حتى أصبح اسماً للقارتين. ورغم ذلك ظلت التسمية مثار جدل، إذ رأى كثيرون أن كولومبوس كان أحق بهذا الشرف لأنه سبق فوسبوتشي في الوصول إلى العالم الجديد، بينما رأى آخرون أن أهمية فوسبوتشي لا تكمن في كونه أول من وصل، بل في كونه من أوائل من فهم أن ما وصل إليه الأوروبيون كان قارة جديدة لا أطرافاً من آسيا.
المصدر: مواقع الإنترنت
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة