الأندلس في القرن الخامس الهجري مرحلة اتسمت بانهيار الحكم المركزي في قرطبة بعد ضعف الخلافة الأموية وتسلط الحجاب وتصارع الخلفاء، فانقسمت البلاد إلى إمارات صغيرة عرفت بملوك الطوائف. أدى هذا التفكك السياسي إلى تنافس الأسر الحاكمة في المدن الأندلسية الكبرى وإلى نزاعات داخلية أضعفت قدرة المسلمين على مواجهة الممالك المسيحية المتوسعة في الشمال. ومع ذلك ظل الاقتصاد الأندلسي نشطاً بفضل تنوع الزراعة وازدهار الصناعات وتوسع التجارة البحرية عبر المتوسط، كما بلغت الحياة الثقافية درجة عالية من الازدهار، إذ رعى ملوك الطوائف العلماء والأدباء، وتنافسوا في اقتناء الكتب وبناء المكتبات والمدارس، فغدت الأندلس رغم ضعفها السياسي مركزاً مهماً للإنتاج الأدبي والعلمي في الحضارة الإسلامية.