الممرات المائية الروسية تشكل واحدة من أوسع شبكات النقل النهري في العالم، إذ تضم نحو ١٠١,٠٠٠ كيلومتر من المجاري المائية القابلة للتشغيل، وتربط مناطق واسعة من الجزء الأوروبي وسيبيريا والشرق الأقصى. تشمل الشبكة أنهار الفولغا والدون والأوب وإرتيش وينيسي ولينا، لكنها لا تمثل طريقاً موحداً وسلساً يمتد عبر القارة كلها، لأن اختلاف الأعماق وتجمّد الأنهار ونقص الموانئ والقنوات وعمليات التجريف يحد من حركة السفن في أجزاء كثيرة منها.
الممرات المائية الروسية تمنح البلاد روابط استراتيجية بين أحواض بحرية متعددة، فقناة الفولغا والدون تصل نهر الفولغا المتجه إلى بحر قزوين بنهر الدون الذي يصب في بحر آزوف المتصل بالبحر الأسود. أما منظومة الأوب وإرتيش فتعبر روسيا وكازاخستان والصين، ويمكن أن تدعم التجارة الإقليمية، لكنها تحتاج إلى اتفاقات دولية واستثمارات كبيرة في الموانئ والملاحة حتى تتحول إلى ممر تجاري عابر للقارات.
الممرات المائية الروسية تتكامل مع الممر البحري الشمالي الذي سجل نقل نحو ٣٧.٩ مليون طن من البضائع عام ٢٠٢٤، لكن البضائع العابرة بين موانئ غير روسية لم تتجاوز نحو ٣ ملايين طن، بينما ارتبط معظم الحجم المسجل بمشروعات الطاقة والتعدين الروسية في القطب الشمالي. لذلك لم يصبح الطريق بديلاً عالمياً لقناة السويس، إذ ما تزال حركة العبور فيه محدودة بسبب الجليد وتقلب الطقس وضعف البنية التحتية والمخاطر البيئية والعقوبات والتوترات السياسية.