الهاتف وتراجع معدلات الخصوبة
الهاتف وتراجع معدلات الخصوبة
الهاتف الذي بين يديك قد يكون مرتبطاً بتراجع الزواج والإنجاب، بحسب دراسات مثيرة للجدل تربط بين انخفاض معدلات الخصوبة وانتشار الهواتف الذكية. لا يتعلق الأمر بموجات الهاتف أو حرارته أو تأثيره المباشر في صحة الجسد، بل ربما يرتبط بقضاء ساعات طويلة أمام الشاشة، وما أحدثه ذلك من تغير في أنماط التواصل والعلاقات.

في عام ٢٠٠٧ لاحظ باحثون بداية تراجع واضح في معدلات الخصوبة في الولايات المتحدة ودول أخرى، وهو العام نفسه الذي أطلق فيه أول هاتف آيفون. ويطرح هذا التزامن سؤالاً حول ما إذا كان مجرد صدفة أم يعكس علاقة أعمق. ووفق بعض الدراسات، ربما ارتبط انتشار الآيفون بانخفاض معدلات الخصوبة بين الشباب من ١٥ إلى ٢٤ عاماً، مقارنة بفئات عمرية أخرى، بين عامي ٢٠٠٧ و٢٠١١.

الفكرة الأساسية لا تقول إن الهواتف تمنع الإنجاب حرفياً، بل إنها ربما غيرت طبيعة الارتباط بين الرجال والنساء. ففي السابق كان اللقاء وجهاً لوجه جزءاً أساسياً من بناء العلاقات الاجتماعية والعاطفية، أما بعد انتشار الهواتف الذكية، فقد أصبح جزء كبير من التواصل يتم عبر تطبيقات الاتصال والمحادثات الرقمية والرموز التعبيرية، وهي وسائل قد توفر اتصالاً سريعاً لكنها لا تعوض دائماً التفاعل الإنساني المباشر.

يصف عالم الاجتماع جوناثان هايدت هذا التحول في كتابه الجيل القلق بأنه انتقال من طفولة قائمة على اللعب والتواصل الواقعي إلى طفولة قائمة على الهاتف. ووفق هذه الدراسات، لم تصنع البيئة أو الاختلافات الثقافية فارقاً كبيراً في اتجاه انخفاض الرغبة بالإنجاب، إذ وجدت دراسة اعتمدت على بيانات البنك الدولي في ١٢٨ دولة أن دولاً مختلفة في ثقافاتها وأنظمتها، مثل إيران وتركيا والمكسيك، شهدت الاتجاه نفسه.

الخلاصة أن الشاشات التي وعدت البشر بمزيد من التواصل تزامن انتشارها مع تراجع معدلات الإنجاب. لكن باحثين آخرين يرون أن تحميل الهاتف المسؤولية وحده مبالغ فيه، لأن انخفاض المواليد بدأ في بعض الدول قبل الانتشار الواسع للهواتف الذكية، كما أن عوامل مثل غلاء المعيشة، وتأخر الزواج، وتغير أنماط العمل والتعليم، لا تزال تؤدي دوراً أكبر في هذه الظاهرة.
المصدر: الجزيرة - صحة
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة