برج إيفل سبقته مشروعات شهيرة، فقد درس الإنكليز سنة ١٨٣٣ مشروع برج يبلغ ارتفاعه أكثر من ألف قدم، ثم عاد الأمريكيون إلى الفكرة سنة ١٨٧٤ دون أن يحققوا فيها نجاحا أكبر. وكان المهندس إيفل قد بنى عددا كبيرا من المنشآت المعدنية، منها قناطر مرفوعة وقناة متعددة الأحواض، وحوالي سنة ١٨٨٤ كان اثنان من مساعديه، كيسلين ونوغيه، قد رسما مشروع برج يبلغ ارتفاعه ثلاثمئة متر. اعتمد غوستاف إيفل المشروع ووضع له تصاميم دقيقة، ثم قدم مشروعه إلى وزير الصناعة على نية تشييده بمناسبة إقامة المعرض العالمي سنة ١٨٨٩. ثبتت الوزارة المشروع في حزيران سنة ١٨٨٧، على اعتبار أنه جدير بأن يبرز نابيرز قمة التقنية الفرنسية، وبوشرت أعمال حفر الأساسات في كانون الثاني سنة ١٨٨٧، وصنعت في الورش القطع المعدنية الضرورية التي بلغ عددها آلافا كثيرة، وفي الشهر نفسه عين بوشير لجمع الجسور. وفي أول نيسان سنة ١٨٨٨ تم بناء السطح الأول على ارتفاع واضح من الأرض، وفي آب بلغت أعمال تركيب الطبقة الثانية ارتفاعا أكبر، أما السطح الثالث فبلغ ارتفاعا شاهقا. وقد تم بناء البرج في شباط سنة ١٨٨٩، ولم ير شهر على ذلك حتى كان غوستاف إيفل يرفع العلم الفرنسي على أعلى البرج، فوق سطح يزيد على ثلاثمئة متر من الأرض. ومنذ سنة ١٩٥٩، وبفضل هوائي التلفزيون الذي أضيف إلى القمة، بلغ ارتفاع البرج أكثر من ثلاثمئة متر، وأصبح برج إيفل اليوم أحد أكثر المراكز السياحية زيارة في فرنسا.