اقتحام الإفرست

اقتحام الإفرست جاء بعد تطور رياضة تسلق الجبال خلال قرن كامل، فسلسلة جبال الهملايا في آسيا، المعروفة بسقف الدنيا، تضم قمما كثيرة تتجاوز ثمانية آلاف متر، وأعلى هذه القمم هو جبل إفرست، الذي لم تستطع بلوغه حتى منتصف القرن العشرين إلا حملة بريطانية. ومع تطور رياضة الجبال تطورت شروط الرحلات العالية، فكل رحلة إلى الجبال الكبرى أصبحت تحتاج إلى إعداد بعيد، واستعراض دقيق للمعدات والتفاصيل، من عدد الأفراد إلى المسالك الممكنة والمراحل المرتقبة، ومن الأحوال الجوية إلى وسائل الإسعاف والإنقاذ، ولا سيما في بريطانيا التي حاولت منذ سنة ١٩٢١ تسلق سقف الدنيا. غير أنه كان لا بد أولا من اكتشاف أسهل المسالك المؤدية إلى القمة، كما كان لا بد من إقامة مخيم أساسي ومخيمات مرحلية وسيطة تودع فيها المؤن والعتاد. ولإنجاز ذلك اعتمد المتسلقون على رجال من أهل البلاد، هم أولئك الحمالون الجلديون القساة الذين ألفوا بذل الجهد والعمل القضي في المرتفعات الشاهقة. بلغت حملة بروس سنة ١٩٢٢ ارتفاعا كبيرا، وفي سنة ١٩٢٤ ارتقى فريق حتى ارتفاع شاهق، غير أن نورتن عانى نقص الأوكسجين واضطر إلى التراجع. وفي سنة ١٩٣٣ تزودت حملة أخرى بإكمامات الأوكسجين، فبلغت بسهولة مستوى الارتفاع عينه، لكن كان لا بد من انتظار عشرين سنة أخرى ليتم بلوغ الأمتار الثلاثمئة المتبقية. في أواخر أيار سنة ١٩٥٣ وصل إدموند هيلاري إلى ذروة جبل إفرست، ومنذ ذلك التاريخ بقي الانتصار مرتبطا بأصابع الذين استطاعوا تحقيق ذلك الصعود، وبمن جعلوا من اقتحام الإفرست خلاصة طويلة من الصبر والعلم والتنظيم والشجاعة.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة