الدروب والطرقات هي المسالك التي سبقت الطرق المعبدة، إذ لم يعرف بشر ما قبل التاريخ الطرق، وكانوا يكتفون بسلوك الدروب التي ترسمها حوافر القطعان في تنقلها العادي أو خطى المسافرين. وفي آسيا، وقبل العهد الميلادي بزمن بعيد، فتح أهل الصين طرقا طويلة وفرشوها بالحجارة أحيانا لتسهيل الانتقال، وكان سور الصين الكبير نفسه يحمل في أعلاه طريقا للمرور، تنتقل عليه الكتائب المكلفة بحراسته. وفي أمريكا نظم الإنكا شبكة طرق رصفت بعض أقسامها بأعمدة من الصفائح الصخرية الخشنة. أما الرومان فكانوا أول من بنى في أوروبا شبكة طرقات منظمة بقيت بعض فروعها المبلطة ماثلة حتى اليوم، وكان عرض قارعة الطريق يبلغ بسهولة عدة أمتار، وكانت تلك الطرق تخترق إيطاليا وغالية والأقاليم المختلفة عامة، وظلت وحدها المستعملة زمنا طويلا. ثم بدأ الملوك والأسياد، منذ القرن العاشر، يمدون في أراضيهم طرقا لتسهيل تنقلات المسافرين، غير أن الطريق بقي خطا ضيقا لا تعبره عربات الخيل إلا بصعوبة إذا تلاقت بالحملة أو العناء. وكانت السلطات المحلية المختلفة لا تؤمن صيانتها إلا بصعوبة كبيرة، وتستوفي لقاء ذلك رسم مرور يدفعه المسافرون والبضائع، ولم تكن تلك الطرق آمنة دائما، فعلى الرغم من الأبراج والمشانق التي كانت ترافقها وتدفع الأشقياء إلى التفكير، كان عابرو السبيل يتعرضون أحيانا للاعتداء والسلب والاغتيال.