الجسور

الجسور من أقدم الوسائل التي ابتكرها الإنسان لعبور الأودية والمجاري المائية، ولا شك في أن الجسور الأولى التي اجتازت وهدة أو عبرت فوق مجرى ماء كانت من الأشجار أو الصخور المنهارة، وربما كانت تلك المعابر الطبيعية هي التي ألهمت البشر فكرة بناء الجسور. كانت الجسور الأولى غالبا خشبية مصنوعة من جذوع الأشجار، ولا تزال آثار بعضها قائمة، مثل جسر الويسرن في سويسرا، الذي بني في القرون الوسطى وما زال مصونا بعناية. استخدم الرومان الحجر المقطوع والملاط، فتمكنوا من تحميل طرقات جسورهم على قباب جعلت تلك الأبنية الفنية متينة قادرة على البقاء، ولا يزال الجسر الذي بنوه في مريدا من أعمال إسبانيا يعبر مياه نهر التاج بقبابه الستين منذ أكثر من ألفي سنة. وفي القرون الوسطى استحالت الجسور أحيانا قلاعًا، مثل جسر فالتري دي كاهور الذي بني في القرن الرابع عشر وما زال يحمل أبراجه الثلاثة، وكانت الدكاكين ومنازل التجار تقام على بعض الجسور القديمة كما في الجسر العتيق في فلورنسا. ولم تظهر الجسور المعدنية الكبرى إلا في أوائل القرن التاسع عشر، سواء أكانت مجرد معابر بسيطة أم جسورا مائية ضخمة كالجسر الذي بناه أبو إيفل في غرابيت. وإلى تلك الفترة تعود جسور الباطون، ثم ظهرت جسور الباطون المسلح سابقا التي امتازت بخفتها وجرأة تخطيطها. أما الجسور الحديثة المعلقة، فمنها جسر النبات العاشر مباشرة، وجسر فرازانو في نيويورك الذي قطع مسافة طويلة في نقلة واحدة، وجسر بحيرة بونشتران في ولاية لويزيانا الذي بلغ طوله عدة عشرات من الكيلومترات، فأظهر كيف انتقلت الجسور من جذع شجرة فوق واد إلى منشآت ضخمة تعبر البحار والبحيرات والأنهار.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة