سجن إيفين في شمال طهران من أشهر السجون الإيرانية وأكثرها ارتباطاً بتاريخ القمع السياسي في البلاد. بناه الشاه قبل عقود، ثم تعرض لقصف إسرائيلي خلال حرب الـ١٢ يوماً، ليتحول من رمز للخوف الداخلي إلى موقع حاضر في صراع إقليمي أوسع.
عند تشييده عام ١٩٧٢، صمم السجن ليستوعب بضع مئات فقط من المعتقلين، بين زنازين انفرادية وعنابر جماعية. لكن مع مرور السنوات توسع المكان حتى امتد على مساحة ضخمة تقدر بنحو ٤٣ هكتاراً، وتحول إلى مجمع أمني متكامل يضم أجنحة للسجناء السياسيين، وأقساماً للنساء، ومرافق تحقيق معقدة.
جاءت ثورة ١٩٧٩ وأسقطت حكم الشاه، لكن السجن لم يسقط معه. فمن زنازينه مر معارضون وصحفيون وناشطون وأكاديميون ومزدوجو الجنسية، حتى تحول إيفين في الذاكرة الإيرانية إلى رمز لفكرة أوسع: أن السلطة حين تخاف من الكلمة تبني لها زنزانة.
على مدار سنوات، تحدثت منظمات حقوقية عن الحبس الانفرادي وسوء المعاملة والضغط النفسي داخل جدران السجن. وفي عام ٢٠٢١، كشفت تسجيلات مسربة من كاميرات المراقبة جانباً من هذا العنف، ليخرج إيفين من الظل ويعود إلى واجهة العالم.
أما اللحظة الأكثر دلالة فجاءت في يونيو ٢٠٢٥، حين استهدفت إسرائيل السجن خلال حرب الـ١٢ يوماً. أصابت الضربة مرافق في المكان وسقط عشرات القتلى، ليتحول السجن في لحظة واحدة من رمز للقمع الداخلي إلى ساحة مكشوفة داخل صراع إقليمي أكبر.