* تمرر الرئتان يومياً آلاف اللترات من الهواء لتزويد الجسم بالأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون. وتعملان بصورة متواصلة من دون أن نشعر بهما غالباً، إلى أن يظهر السعال أو ضيق التنفس أو ألم الصدر.
* يعد السعال جزءاً من نظام الحماية الطبيعي للجهاز التنفسي، إذ يساعد على إخراج المخاط والجراثيم والغبار والمواد المهيجة من الشعب الهوائية. ولذلك يكون السعال المصاحب لنزلات البرد مفيداً في كثير من الحالات ولا يعني وحده وجود مرض خطير.
* قد يستمر السعال عدة أسابيع بعد انتهاء العدوى الفيروسية أو التهاب الشعب الهوائية، لأن بطانة المجاري التنفسية تظل متهيجة وحساسة. وتعرف هذه الحالة بسعال ما بعد العدوى، وقد تثيرها روائح بسيطة أو هواء بارد أو حديث طويل.
* يحدث السعال عندما تنغلق فتحة مجرى الهواء مؤقتاً، ثم تنقبض عضلات البطن والصدر والحجاب الحاجز لرفع الضغط داخل الرئتين. وبعد ذلك يندفع الهواء بسرعة كبيرة لطرد المخاط أو المادة المهيجة.
* قد يتحول السعال الجاف إلى نوبات متكررة، خصوصاً في الليل، ويؤدي إلى الإرهاق والصداع وألم عضلات البطن والصدر. وفي الحالات الشديدة قد يسبب القيء أو تسرب البول أو كسوراً في الأضلاع لدى الأشخاص الأكثر عرضة لذلك.
* لا يعني استمرار السعال بعد نزلة البرد بالضرورة الإصابة بالتهاب رئوي، لكنه يحتاج إلى المتابعة إذا لم يتحسن تدريجياً. وقد تكون الشعب الهوائية ما تزال ملتهبة حتى بعد زوال الحمى وبقية أعراض العدوى.
* قد يحدث الالتهاب الرئوي أحياناً من دون ارتفاع واضح في درجة الحرارة، خصوصاً لدى كبار السن أو أصحاب المناعة الضعيفة. وقد تظهر الحالة على شكل تدهور عام، ولهاث، وتسارع في النبض، وانخفاض في ضغط الدم، وضعف شديد.
* يستدعي السعال المصحوب بحمى مرتفعة أو ضيق تنفس أو ألم في الصدر أو ارتباك أو ازرقاق الشفتين مراجعة الطبيب سريعاً. فالالتهاب الرئوي قد يكون خطيراً، خصوصاً لدى كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة.
* قد تسبب بكتيريا السعال الديكي نوبات سعال طويلة ومتكررة، وقد تستمر الأعراض أسابيع. ويكون المرض أشد خطورة على الرضع والأطفال الصغار، بينما قد يظهر لدى البالغين كسعال مزمن من دون الصورة التقليدية الواضحة.
* يمكن لبعض الجراثيم الأخرى، مثل المفطورات والكلاميديا التنفسية، أن تسبب التهابات مصحوبة بسعال طويل. ويعتمد التشخيص على فحص الطبيب وقد يحتاج إلى مسحة أو تحليل للدم أو تصوير للرئتين.
* لا تستخدم المضادات الحيوية لعلاج جميع حالات السعال، لأنها لا تفيد في العدوى الفيروسية أو تهيج الشعب الهوائية غير البكتيري. ويجب اختيار المضاد الحيوي عند الحاجة وفق التشخيص والجرثومة المحتملة.
* قد يصف الطبيب في بعض الحالات أدوية مهدئة للسعال أو علاجاً مضاداً لالتهاب الشعب الهوائية، خصوصاً عندما تمنع النوبات المريض من النوم. لكن بعض مهدئات السعال قد تسبب النعاس أو الاعتماد، ولذلك لا تستخدم إلا بوصفة وتحت متابعة طبية.
* يفضل عند الشعور بوجود بلغم عدم كتم السعال تماماً، لأن الجسم يحتاج إلى إخراج الإفرازات. ويمكن أحياناً الاكتفاء بتنحنح هادئ بدلاً من الدخول في نوبة سعال شديدة تزيد تهيج الشعب الهوائية.
* إذا استمر السعال مدة تتراوح بين ٦ و٨ أسابيع من دون تحسن، فينبغي البحث عن أسباب أخرى غير العدوى العادية. وتشمل هذه الأسباب الربو والارتجاع المعدي المريئي والتهاب الجيوب الأنفية وبعض الأدوية وأمراض القلب والرئة.
* قد يؤدي التهاب الجيوب الأنفية المزمن إلى نزول المخاط خلف الحلق، ما يسبب تهيجاً وسعالاً متكرراً، خصوصاً عند الاستلقاء. وقد يصاحب ذلك انسداد الأنف أو الشعور بوجود إفرازات مستمرة في الحلق.
* يمكن لحمض المعدة أن يرتفع إلى المريء والحلق ويهيج المجاري التنفسية، مسبباً سعالا مزمناً حتى من دون شعور واضح بحرقة المعدة. وقد يزداد السعال بعد تناول الطعام أو عند النوم.
* تسبب بعض أدوية ضغط الدم سعالا جافاً لدى بعض المرضى. ولذلك ينبغي إخبار الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة عند تقييم السعال المزمن، وعدم إيقاف العلاج أو تغييره من دون استشارة.
* يعد التدخين من أخطر العوامل التي تضر الرئتين، لأنه يدمر الأهداب التي تنظف الشعب الهوائية ويزيد الالتهاب وإنتاج المخاط. وقد يكون سعال المدخن علامة مبكرة على مرض الانسداد الرئوي المزمن، وليس مجرد أثر بسيط يمكن تجاهله.
* يرتبط التدخين أيضاً بزيادة خطر سرطان الرئة والتهاب الشعب المزمن وتراجع كفاءة تبادل الغازات. وتبقى الوقاية الأكثر فاعلية هي عدم البدء بالتدخين أو الإقلاع عنه في أقرب وقت ممكن.
* قد يستدعي السعال المصحوب بدم، أو فقدان وزن غير مفسر، أو تعرق ليلي، أو بحة مستمرة، أو ألم متكرر في الصدر فحوصاً إضافية. فقد ترتبط هذه العلامات بأمراض مثل السل أو الأورام أو التهابات رئوية مزمنة.
* تتمثل وظيفة الرئتين الأساسية في نقل الأكسجين من الهواء إلى الدم والتخلص من ثاني أكسيد الكربون. ويحدث هذا التبادل داخل ملايين الحويصلات الهوائية الصغيرة المحاطة بأوعية دموية دقيقة.
* يساعد الحجاب الحاجز والعضلات الواقعة بين الأضلاع على توسيع القفص الصدري أثناء الشهيق، فيدخل الهواء عبر الأنف أو الفم والقصبة الهوائية إلى الشعب ثم الحويصلات. ويخرج الهواء عند ارتخاء عضلات التنفس.
* يراقب جذع الدماغ مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون وحموضة الدم، ويعدل سرعة التنفس وعمقه بصورة تلقائية. ولهذا يستمر الإنسان في التنفس أثناء النوم من دون حاجة إلى التفكير في العملية.
* يتأثر التنفس أيضاً بالحالة النفسية، إذ يؤدي الخوف والتوتر إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي وتسريع النفس. وعند الشعور بالأمان يتدخل الجهاز العصبي اللاودي لخفض سرعة التنفس وإعادة الجسم إلى حالة الهدوء.
* يمكن للتنفس الهادئ والبطيء أن يساعد على تقليل التوتر وخفض معدل ضربات القلب وتحسين التركيز. لكنه لا يعالج وحده أمراض الرئة الخطيرة ولا ينبغي استخدامه بديلاً عن الأدوية أو الرعاية الطبية.
* تعتمد بعض تدريبات التنفس على الشهيق والزفير عبر الأنف وتقليل التنفس السريع أو المفرط. وقد تساعد هذه التمارين بعض الأشخاص على تحسين التحكم في التنفس وتقليل الشعور بالهلع المرتبط بضيق النفس.
* يجب الحذر من حبس النفس لفترات طويلة أو ممارسة تمارين تنفس قاسية، خصوصاً لدى المصابين بأمراض القلب أو الرئة. وينبغي التوقف فوراً عند الشعور بالدوار أو ألم الصدر أو ضيق التنفس الشديد.
* قد تساعد تقنيات التنفس، ومنها طريقة بوتيكو، بعض مرضى الربو على تحسين إدراكهم للتنفس وتقليل بعض الأعراض. لكنها لا تغني عن بخاخات الربو أو العلاجات التي وصفها الطبيب.
* الربو مرض التهابي مزمن تصبح فيه الشعب الهوائية شديدة الحساسية، فتضيق ويزداد إفراز المخاط عند التعرض لمحفزات معينة. وتشمل أعراضه السعال والصفير وضيق التنفس والشعور بالضغط في الصدر.
* تختلف محفزات الربو بين المرضى، وقد تشمل الغبار وحبوب اللقاح والدخان والهواء البارد والعدوى والرياضة وبعض الروائح. ويساعد التعرف على المحفزات وتجنبها قدر الإمكان على تقليل النوبات.
* تستخدم بخاخات تحتوي على الكورتيزون لتقليل الالتهاب داخل الشعب الهوائية، وهي من أهم العلاجات الوقائية للربو. وتختلف آثار الكورتيزون المستنشق عن آثار الأقراص أو الحقن المستخدمة بجرعات مرتفعة ولفترات طويلة.
* قد تسبب جرعات الكورتيزون الفموية المتكررة آثاراً مثل زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم والسكري وهشاشة العظام. ولذلك يحاول الأطباء تقليل الحاجة إليها من خلال ضبط الربو بالعلاجات الوقائية المناسبة.
* ظهرت علاجات بيولوجية تستهدف مسارات مناعية محددة لدى مرضى الربو الشديد. وقد تقلل النوبات والحاجة إلى دخول المستشفى واستخدام الكورتيزون الفموي، لكنها مخصصة لحالات معينة بعد إجراء فحوص دقيقة.
* تصنع الأدوية البيولوجية باستخدام تقنيات حيوية، وتعطى عادة على شكل حقن دورية. ولا تناسب كل أنواع الربو، لأن اختيارها يعتمد على نوع الالتهاب ومؤشرات الدم واستجابة المريض للعلاجات الأخرى.
* قد تزيد بعض العلاجات البيولوجية قابلية الإصابة بأنواع معينة من العدوى أو تسبب تفاعلات تحسسية، ولذلك تحتاج إلى متابعة منتظمة. ومع ذلك قد تمنح بعض مرضى الربو الشديد تحسناً كبيراً في القدرة على التنفس والحركة.
* قد يشير السعال الطويل أيضاً إلى السل، وهو عدوى بكتيرية تحتاج إلى تشخيص وعلاج منتظمين. ويزداد الاشتباه عند وجود تعرق ليلي أو فقدان وزن أو خروج دم مع البلغم أو مخالطة شخص مصاب.
* لا ترتبط جميع حالات السعال بالرئتين مباشرة، فقد يكون السبب قصور القلب الذي يؤدي إلى تجمع السوائل وظهور ضيق التنفس والسعال، خصوصاً عند الاستلقاء. ويصاحب ذلك أحياناً تورم الساقين والإرهاق السريع.
* قد يكون ضيق التنفس المفاجئ علامة على انصمام رئوي، وهو انسداد أحد شرايين الرئة بجلطة دموية انتقلت غالباً من أوردة الساق أو الحوض. وتعد هذه الحالة من الطوارئ الطبية التي قد تهدد الحياة.
* تشمل علامات الانصمام الرئوي ضيق التنفس المفاجئ، وألم الصدر، وتسارع النبض، والدوار أو الإغماء، والسعال الذي قد يصاحبه دم. وقد تظهر زرقة على الشفتين أو الأطراف إذا انخفض الأكسجين بشدة.
* قد تتكون جلطة الساق من دون أعراض واضحة، لكنها قد تسبب تورماً أو ألماً أو سخونة في ساق واحدة. وعندما ينفصل جزء منها ينتقل مع الدم إلى القلب ثم الرئتين، حيث يسد وعاءً دموياً.
* يؤدي انسداد الشريان الرئوي إلى انخفاض وصول الدم إلى أجزاء من الرئة، ما يضعف تبادل الأكسجين ويرفع الضغط على الجانب الأيمن من القلب. وقد يؤدي الانسداد الكبير إلى انهيار الدورة الدموية أو توقف القلب.
* تزيد قلة الحركة والرقود الطويل والعمليات الجراحية والسرطان والسمنة والتقدم في العمر والحمل وبعض العلاجات الهرمونية من خطر الجلطات. كما يرتفع الخطر لدى من أصيبوا بجلطة سابقة أو لديهم اضطراب في تخثر الدم.
* تستخدم مميعات الدم لمنع نمو الجلطة وتكون جلطات جديدة، بينما يعمل الجسم تدريجياً على تفكيكها. وقد تحتاج الحالات الشديدة إلى علاج لإذابة الجلطة أو سحبها بقسطرة لتخفيف الضغط عن القلب والرئتين.
* يحتاج من أصيب سابقاً بجلطة إلى احتياطات إضافية أثناء السفر الطويل أو فترات قلة الحركة، مثل تحريك الساقين والمشي دورياً وارتداء الجوارب الضاغطة عند توصية الطبيب. وقد يصف الطبيب علاجاً وقائياً في بعض الحالات.
* تستفيد الرئتان من ممارسة الرياضة المنتظمة، لأن تمارين التحمل تقوي عضلات التنفس وتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. كما تساعد الحركة على إخراج المخاط وتقليل خطر الجلطات المرتبطة بالجلوس الطويل.
* لا تعني قوة عضلات التنفس أن حجم الرئة يزداد بصورة كبيرة، لكن الجسم يصبح أكثر كفاءة في استخدام الهواء والأكسجين. ولهذا قد يقل الشعور بالتعب عند المشي أو صعود الدرج مع تحسن اللياقة.
* يمكن للغناء أن يدرب التحكم في الزفير ويشغل عضلات الصدر والبطن والحجاب الحاجز. كما قد يساعد على الاسترخاء والتعبير عن المشاعر وتحسين الإحساس بالجسد والتنفس.
* يجعل الغناء التنفس أكثر بطئاً وانتظاماً، وخصوصاً عند إطالة الجمل الصوتية أو تكرار مقاطع هادئة. وقد يسهم ذلك في خفض التوتر، لكنه لا يعد علاجاً منفرداً للربو أو أمراض الرئة.
* يساعد التنفس عبر الأنف على تدفئة الهواء وترطيبه وتنقيته جزئياً قبل وصوله إلى الرئتين. لكن الأشخاص الذين يعانون انسداداً شديداً في الأنف أو ضيقاً تنفسياً لا ينبغي أن يجبروا أنفسهم على التنفس الأنفي أثناء الجهد.
* يمكن حماية الرئتين بالابتعاد عن التدخين والتدخين السلبي، وتهوية الأماكن المغلقة، وتقليل التعرض للغبار والمواد الكيميائية، وممارسة الرياضة، والحصول على اللقاحات التي يوصي بها الطبيب.
* الخلاصة أن معظم حالات السعال المرتبطة بالزكام تتحسن تدريجياً، لكن السعال الذي يستمر طويلاً أو يصاحبه ضيق تنفس أو دم أو ألم في الصدر أو تدهور عام يحتاج إلى تقييم طبي. وقد يكون السبب بسيطاً مثل تهيج ما بعد العدوى، أو خطيراً مثل الالتهاب الرئوي أو الربو الشديد أو الجلطات أو أمراض القلب والرئة.