بحر أزوف بحر صغير وضحل يتصل بالبحر الأسود عبر مضيق كيرتش، وتطل عليه موانئ مهمة مثل ماريوبول وبيرديانسك وتاغانروغ. اكتسب البحر أهمية استراتيجية بسبب ارتباطه بشبكة الأنهار والقنوات الروسية، وقربه من شبه جزيرة القرم، واستخدامه في نقل الحبوب والنفط والصلب والإمدادات العسكرية. ومنذ احتلال ماريوبول عام ٢٠٢٢ أصبحت روسيا تسيطر عملياً على سواحل البحر ومضيق كيرتش، لكن السيادة الروسية على المناطق الأوكرانية المحتلة لا تحظى باعتراف دولي.

بحر أزوف كان يُعامل بموجب اتفاق عام ٢٠٠٣ بوصفه مياهاً داخلية مشتركة بين روسيا وأوكرانيا، لكن الدولتين انسحبتا من الاتفاق عام ٢٠٢٣ في ظل الحرب. وتسعى موسكو إلى دمج البحر ضمن شبكاتها الاقتصادية والعسكرية، واستخدام موانئه لتصدير منتجات روسية وأخرى تتهم أوكرانيا روسيا بالاستيلاء عليها من الأراضي المحتلة، فضلاً عن دعم القوات المنتشرة في جنوب أوكرانيا والقرم.

بحر أزوف تعرض في يوليو ٢٠٢٦ لحملة أوكرانية مكثفة بالطائرات المسيرة استهدفت ناقلات وعبارات وسفناً ومنشآت مرتبطة بالطاقة والنقل، مما دفع روسيا إلى تعليق أو تقييد الملاحة عبر بعض مساراته. تهدف هذه العمليات إلى إرباك الإمدادات العسكرية وعزل القرم وإضعاف صادرات الطاقة والحبوب، إذ يمر عبر موانئ البحر نحو ربع صادرات الحبوب الروسية في الظروف المعتادة. ويمكن أن يؤدي استمرار التعطيل إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين والضغط على أسواق الحبوب، إلا أن حجم الأثر العالمي يتوقف على مدة الإغلاق وقدرة روسيا على تحويل الشحنات إلى موانئ أخرى.