إيران واجهت بعد ثورة ١٩٧٩ واندلاع الحرب مع العراق عام ١٩٨٠ صعوبة في صيانة ترسانتها التي اعتمد قسم كبير منها على أسلحة أمريكية الصنع، ومنها المقاتلات والصواريخ وقطع الغيار التي حصل عليها نظام الشاه. حافظت إسرائيل في تلك المرحلة على قنوات سرية مع طهران، ونُقلت إليها معدات عسكرية وذخائر وقطع غيار عبر وسطاء ودول أخرى. وأفاد تقييم للاستخبارات الأمريكية صدر عام ١٩٨٥ بأن مبيعات السلاح الإسرائيلية لإيران استمرت بعد الثورة، وأن الحكومة الإسرائيلية كانت تتسامح مع نقل المعدات الصغيرة والأسلحة والذخائر ما دامت الصفقات مخفية ولا تهدد أمن إسرائيل مباشرةً.
التسليح الإسرائيلي لإيران لم يكن تحالفاً عقائدياً مع الجمهورية الإسلامية، بل سياسة موازنة بين خصمين. رأت إسرائيل أن العراق بقيادة صدام حسين، بجيشه الكبير وطموحاته الإقليمية وبرنامجه النووي، يمثل تهديداً أكثر إلحاحاً في تلك الفترة. لذلك سعت إلى منع بغداد من تحقيق انتصار حاسم وإبقاء الجيش العراقي مستنزفاً في حرب طويلة، مع الحفاظ على اتصالات ومصادر معلومات داخل إيران. ولم يكن الهدف بالضرورة تمكين طهران من الانتصار الكامل، بل منع أي من الطرفين من الخروج من الحرب قوةً إقليمية مهيمنة.
فضيحة إيران–كونترا مثّلت مرحلة مختلفة من هذا التعاون السري خلال عامي ١٩٨٥ و١٩٨٦، إذ وافقت إدارة الرئيس رونالد ريغان على نقل أسلحة أمريكية إلى إيران بوساطة إسرائيلية، وشملت الشحنات صواريخ «تاو» المضادة للدبابات وقطعاً من منظومة «هوك» للدفاع الجوي. هدفت العملية إلى فتح قناة مع مسؤولين إيرانيين والمساعدة في تحرير رهائن أمريكيين محتجزين في لبنان، قبل أن يُكشف تحويل جزء من عائدات الصفقات إلى المتمردين المناهضين لحكومة نيكاراغوا. وأصبحت القضية فضيحة سياسية كبرى لأنها خالفت السياسة الأمريكية المعلنة والقيود المفروضة على تجارة السلاح مع إيران.