تاريخ ليبيريا يتميز عن معظم تاريخ أفريقيا الحديث، إذ نشأت الدولة من مشروع لإعادة توطين العبيد الأمريكيين المحررين على ساحل الفلفل، في منطقة كانت تضم شعوباً أفريقية قديمة مارست الزراعة والتجارة البحرية وتفاعلت مع البرتغاليين والهولنديين والبريطانيين. أسست جمعية الاستعمار الأمريكية مستعمرة للمحررين، ثم أعلن المستوطنون استقلال الجمهورية ووضعوا دستوراً متأثراً بالنموذج الأمريكي، واتخذوا مونروفيا عاصمة لها. غير أن الدولة الجديدة أقامت نظاماً سياسياً واجتماعياً سيطر عليه الأمريكو-ليبيريين، بينما همش السكان الأصليون ومنعوا طويلاً من المشاركة الكاملة في الحكم. احتفظت ليبيريا بحماية ونفوذ أمريكيين، مما جنبها الاستعمار الأوروبي المباشر، لكنها عانت من اختلالات داخلية عميقة بين النخبة الحاكمة والمجتمعات الأصلية، وظلت هذه التوترات أساساً لكثير من أزماتها الحديثة.