لوبي الألبان في الولايات المتحدة
لوبي الألبان في الولايات المتحدة مثال واضح على قدرة المصالح الاقتصادية والضغط السياسي على تشكيل عادات غذائية تبدو لاحقاً وكأنها حقائق بديهية. تعود جذور النفوذ الحديث لصناعة الألبان إلى فترة ازداد فيها الطلب على الحليب المجفف لدعم الجنود خلال الحرب العالمية الأولى، ثم انتهت الحرب وبقي فائض إنتاج ضخم دفع المنتجين إلى البحث عن طرق لزيادة الاستهلاك. ومن هنا بدأ الضغط على الحكومة والمدارس والدراسات والدعاية، فتم الترويج للحليب بوصفه جزءاً ضرورياً من النمو السليم، وفرض حضوره في الوجبات المدرسية، كما مولت حملات واسعة ربطت الحليب بالعظام والقوة والصحة. ومع الزمن أصبح قطاع الألبان مرتبطاً بالاقتصاد الزراعي والوظائف والولايات الريفية، ما جعله قوة سياسية انتخابية يصعب تجاهلها. ولا يعني ذلك أن الحليب مضر بالضرورة، فهو يحتوي على عناصر غذائية مفيدة مثل الكالسيوم والبروتين، لكن المشكلة في تقديم فوائده كما لو أنها حصرية ولا يمكن الحصول عليها من مصادر أخرى، وفي تحول الدعاية الاقتصادية إلى قناعة عامة مستقرة.