٧٠٠ متر فقط فصلت بين نهائي كأس العالم وأحد أكبر مراكز التعذيب في البلاد. عام ١٩٧٨ كانت الأرجنتين تحت حكم الجنرال خورخي فيديلا، بعد انقلاب عسكري وقع قبل عامين. وخلال ما عرف بالحرب القذرة، اختفى نحو ٣٠ ألف شخص.
رغم ذلك، حصل النظام على شرف استضافة كأس العالم. رأى فيديلا في البطولة فرصة لتلميع صورة نظامه عالمياً. واحتضن ملعب مونومنتال في بوينس آيرس النهائي وسط احتفالات ضخمة.
لكن على بعد ٧٠٠ متر منه كان معتقل إسما، أحد أكبر مراكز التعذيب السرية في البلاد. كان المعتقلون يسمعون هتاف الجماهير من زنازينهم، وكان بعض الحراس يشغلون لهم التلفاز خلال المباريات كنوع من الإيذاء النفسي.
خلال البطولة استمرت حالات الاختفاء القسري. ثم جاءت المباراة المثيرة للجدل أمام بيرو، التي انتهت بستة أهداف لصفر لصالح الأرجنتين، في نتيجة لا تزال تحيط بها شبهات سياسية حتى اليوم.
في النهاية رفعت الأرجنتين الكأس، لكن فيديلا حقق هدفاً آخر، وهو إقناع العالم بأن كل شيء بخير. غطت صور الاحتفالات على أخبار الاعتقالات، وبعد المونديال تراجع الضغط الدولي على النظام العسكري.
لهذا لا يتذكر كثيرون مونديال الأرجنتين كقصة كرة قدم فقط، بل كواحدة من أبرز عمليات تبييض الأنظمة عبر الرياضة في التاريخ.