هل تصدق أن مساحة الصين الحقيقية، من دون مناطق الحكم الذاتي الكبرى، تصبح أصغر من مساحة البرازيل؟ على الخريطة تبدو الصين عملاقاً يمتد على نحو ٩ ملايين و٦٠٠ ألف كيلومتر مربع، ما يجعلها من أكبر دول العالم مساحة، لكن التفاصيل الجغرافية والسياسية تكشف صورة أكثر تعقيداً.
جزء ضخم من هذه المساحة يتكون من أقاليم تصنف كمناطق حكم ذاتي، لكل منها تاريخ وهوية خاصة. من أبرزها التبت في الغرب، وهي هضبة شاهقة ذات خصوصية تاريخية وثقافية، ثم شينجيانغ في الشمال الغربي، وهو إقليم واسع يشكل وحده نحو سدس مساحة البلاد، وتزيد مساحته على مساحة إيران.
تضاف إلى ذلك منغوليا الداخلية في الشمال، وهي امتداد تاريخي لسهوب المغول، ومنطقة نينغشيا في شمال وسط الصين، ومنطقة قوانغشي في الجنوب على الحدود مع فيتنام. ولو استثنيت هذه الأقاليم الشاسعة، لانكمشت مساحة الصين إلى نحو ٦ ملايين و٢٠٠ ألف كيلومتر مربع فقط.
بهذا الحساب الافتراضي، تتراجع الصين خلف البرازيل وأستراليا من حيث المساحة. فالصين التي نراها اليوم ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي نتاج قرون من التحولات السياسية وإعادة رسم الحدود.