في صيف عام ١٩٩٤، اتجهت أنظار العالم نحو الولايات المتحدة التي كانت تستضيف كأس العالم، بينما كانت منطقة البلقان تشهد تصعيداً خطيراً في حرب البوسنة والهرسك. ومع انشغال شبكات الأنباء بتحليل مباريات البطولة، كانت الأوضاع الإنسانية في العاصمة المحاصرة سراييفو تزداد سوءاً نتيجة القصف المستمر وشح الإمدادات.
أسهم هذا الانشغال الإعلامي، بحسب مراقبين، في تراجع الزخم الدولي اللازم للضغط من أجل حل عاجل للأزمة، خصوصاً في المناطق الشرقية المحاصرة مثل سربرنيتسا وغوراجدة، التي كانت تعيش إرهاصات تحولت لاحقاً إلى مآس إنسانية كبرى.
انعكست الحرب على البطولة أيضاً من خلال قرار الأمم المتحدة استبعاد منتخب يوغوسلافيا من التصفيات المؤهلة للمونديال، ضمن العقوبات الدولية المفروضة على بلغراد. ورغم أن هذا الإجراء حرم جيلاً بارزاً من اللاعبين من التنافس، فإنه ظل في نظر كثيرين خطوة رمزية ركزت على العقوبة الرياضية والدبلوماسية، بينما بقيت الجهود السياسية على الأرض عاجزة عن إنهاء الصراع ووقف الانتهاكات العرقية التي استمرت حتى أواخر عام ١٩٩٥.