بدأ الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام ١٩٨٢ بغزو واسع للأراضي اللبنانية، تحت شعار سلامة الجليل، بهدف القضاء على البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية وتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل. وتدرجت الحرب سريعاً من اشتباكات حدودية إلى تقدم عسكري واسع، شمل السيطرة على مساحات كبيرة من الجنوب، وصولاً إلى فرض حصار خانق وقصف عنيف على العاصمة بيروت لعدة أسابيع، ما دفع القوى الدولية إلى التدخل لوضع حد للدمار المتفاقم.
أثمر الضغط الدولي عن صياغة اتفاق فيليب حبيب في آب ١٩٨٢، الذي قضى بوقف إطلاق النار وخروج المقاتلين والقيادة الفلسطينية بحراً وجواً إلى دول عربية، لتنتهي بذلك حقبة الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، وتبدأ مرحلة جديدة من الفوضى السياسية والأمنية.
تعقدت نهاية الحرب بعد اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل، وما تلاه من مجازر صبرا وشاتيلا التي أثارت تنديداً دولياً واسعاً، ما أجبر القوات الإسرائيلية على الانسحاب من بيروت الغربية ومواجهة مقاومة لبنانية ناشئة ومتصاعدة. وانتهى المشهد عام ١٩٨٥ بعد فشل اتفاق ١٧ أيار، إذ اضطر الجيش الإسرائيلي تحت وطأة ضربات الاستنزاف إلى الانسحاب التدريجي، متراجعاً إلى شريط حدودي ضيق في الجنوب عرف بالمنطقة العازلة، واستمر حتى عام ٢٠٠٠.