تشير عبارة كأس السم في الذاكرة السياسية الإيرانية إلى القرار الذي أعلنه آية الله الخميني في ٢٠ يوليو ١٩٨٨ بقبول وقف إطلاق النار مع العراق، بعد ٨ سنوات من حرب استنزاف طويلة. كان القرار صادماً لأن الحرب رافقتها شعارات كبيرة مثل استمرار القتال حتى النصر، قبل أن تنتهي بقبول تسوية قاسية وصفها الخميني بأنها أشبه بتجرع السم.
جاء القرار في ظل اقتصاد منهك، وخزينة متراجعة، وجبهات بدأت تفقد توازنها عسكرياً. لذلك أصبح تعبير كأس السم رمزاً للحظة يضطر فيها القائد إلى التخلي عن الشعارات من أجل بقاء النظام. ولهذا تستحضر العبارة كلما واجهت إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية وسياسية كبيرة، لأنها تختصر معنى التراجع المؤلم حين يصبح أقل كلفة من الاستمرار.