لا يعتبر الرقص واحدا من أقدم الفنون فحسب، بل إنه أيضا إحدى غرائزنا الأساسية، وطريقة للتعبير عن شعورنا. وكما يرقص الطفل الصغير تعبيرا عن الألم أو الفرح أو حتى الغضب، فإن ذلك ينطبق أيضا على البالغين.
ولكن هذا النوع من الرقص ليس «باليه»! ويعرف المعجم الباليه بأنه «رقص على خشبة المسرح، يحكي قصة عن طريق الحركات والإيماءات الصامتة، تؤديها مجموعة من الأشخاص». وبالطبع، فإن أي شخص أتيحت له فرصة مشاهدة الباليه يرى في هذا الفن قدرا من البساطة، تجعله غير قادر على وصف هذا العمل الرائع.
وقد أتيحت اليوم الفرصة للجميع لرؤية الباليه، وذلك عن طريق التلفزيون والسينما. أما الأشخاص الأسعد حظا، فهم الذين أتيحت لهم الفرصة لرؤية الباليه على خشبة المسرح، تؤديه راقصات وراقصون أحياء، وبمهارة عظيمة، إلى درجة أن الأطفال الصغار كانوا يسألون أمهاتهم قائلين: «هل هؤلاء أشخاص حقيقيون؟» فتجيبهم الأمهات بقولهن: نعم، إنهم أشخاص حقيقيون، يتحركون بخفة ورشاقة وسرعة لا تصدق. ويرجع هذا إلى سنوات التدريب الطويلة على أسس وقواعد خاصة ومدروسة.
ولكن ليس هذا فقط هو الذي يكسب الباليه جماله وروعته، بل هنالك عوامل أخرى تكمل من روعته، وهي الموسيقى العالمية الراقية، والديكورات المسرحية الفخمة التي تثير الخيال، والملابس الفضفاضة التي تؤثر على مشاعرنا، والقصة نفسها التي تعبر عن مأساة أو بطولة، إذ إن هناك جميع أنواع الباليه، وأخيرا حركات الراقصين الفائقة الجمال. إن جميع فنون الخلق والابتكار تقدم في الباليه. إنه لا يصور أرقى المهارات فحسب، بل إنه أيضا تعبير ذاتي للفنانين الذين على المسرح، والذين خلف الكواليس.
وأكثر من ذلك، فإن الباليه يخاطب كل من يراه بلغة الحركة والإيماء وتعبيرات الوجه التي يفهمها العالم كله، بدون كلام.
إذن فالباليه لغة عالمية، يفهمها الفتيان والفتيات في جميع أنحاء العالم، ويتحدثون بها، بصرف النظر عن اللغة التي يتحدثونها؛ فهم يستطيعون فهم القصة التي يرويها الراقصون.