في يوم من أيام عام ١٧٦٨، ذهبت فلاحة صغيرة من مقاطعة جلوسيستر شير Gloucestershire إلى عيادة أحد الأطباء لتستشيره في أمر ما. وبينما هي في غرفة الانتظار ذكر أحد الجالسين مرض الجدري، الذي كان أعتى بلاء عرفته البلاد في ذلك الحين.
وهنا قالت الفلاحة إنها تتمتع بمناعة ضد هذا المرض الخطير، لأنها أصيبت «بجدري البقر»، وهو مرض يتشابه ومرض الجدري في الأعراض، ولكن وطأته أخف بكثير من هذا المرض اللعين.
وعلقت ملاحظة الفلاحة الصغيرة تلك بذهن أحد الحاضرين، ألا وهو طالب الطب إدوارد جينر Edward Jenner، وقد سيطرت هذه الفكرة على جينر طوال فترة دراسته للطب في لندن. وبعد تخرجه عاد ليزاول الطب في بلدته جلوسيستر شير عام ١٧٧٣، مكرسا أوقات فراغه للعشرين سنة التالية في الدراسة والبحث. وقد اكتشف أن الفلاحة الصغيرة كانت محقة في ملاحظتها، فإن الذين أصيبوا بمرض «جدري البقر» ندرت إصابتهم بالجدري الخطير.
وفي عام ١٧٩٦، أجرى جينر تجاربه الأولى بإعطاء الناس جرعة خفيفة من جدري البقر لضمان وقايتهم من وباء الجدري الفظيع. ولكن التجربة القاطعة لم تبدأ حقا إلا عام ١٧٩٨، فقد لقح أربعة أطفال، لقحوا قبل ذلك بجدري البقر، بمصل الجدري نفسه، وكانت النتيجة أن لم يصب أحد من هؤلاء الأطفال بالوباء المخيف. لقد توصل جينر إلى اكتشاف التطعيم، الذي كان له الفضل في القضاء على مرض الجدري المميت.
وكان للتطعيم، في بادئ الأمر، كثير من المعارضين، ولكن بمرور الوقت أصبحت فائدته حقيقة واقعة، وأصبح التطعيم إجباريا على الأجانب عند دخولهم بلادا غير بلادهم. والتطعيم متوفر لكل فرد تقريبا في كل بلاد العالم، ويطعم الطفل عادة عندما يبلغ من العمر ١٥ شهرا.