الإلياذة والأوديسا
الإلياذة والأوديسا
إن قصيدتي الإلياذة والأوديسا من أعظم أعمال الأدب الإغريقي القديم، بل إن كثيرا من الناس يعتبرون هاتين القصيدتين أعظم ما كتب من شعر على الإطلاق.

وقد ظن الناس في زمن بعيد أن رجلا يدعى هوميروس هو مؤلف القصيدتين، وأنه رجل كفيف عاش في خيوس Chios بآسيا الصغرى. أما الاعتقاد السائد الآن، فهو أن هاتين القصيدتين لم يؤلفهما هوميروس، أو أي شاعر آخر، وإنما كانتا حصيلة قصائد مختلفة ألفتها مجموعة من الشعراء.

فنحن لا نعلم يقينا من كتب الإلياذة والأوديسا، ولا كيف كتبتا، ولكننا نعلم بوجود مجموعة من الشعراء الجوالين، تنقلوا في أنحاء اليونان، يرفهون عن الملوك والنبلاء والعامة بترديد قصائد من تأليفهم، أو من تأليف غيرهم من الشعراء.

وكانت حرب طروادة Trojan War هي الموضوع المفضل لدى هؤلاء الشعراء. فلكل شاعر روايته الخاصة عن هذه الحرب، وطريقته المعينة في إلقائها. وكانت الكتابة في ذلك الحين غير معروفة، ولذا فقد حفظ الناس هذه القصائد عن ظهر قلب، واكتفوا بترديدها وإلقائها في المناسبات.

ثم ظهر شاعر عظيم في عام ٨٠٠ ق.م، قد يكون هوميروس وقد لا يكون. وقد جمع هذا الشاعر كل قصائد حرب طروادة في قصيدة طويلة، سميت الإلياذة. وتأتي كلمة إلياذة Iliad من «إليون» Ilion، وهو اسم آخر لطروادة.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، جمع أحد الشعراء العظماء، قد يكون هوميروس وقد لا يكون، قصيدة الأوديسا بالطريقة نفسها. والإلياذة والأوديسا تمثلان أفضل ما روي عن حرب طروادة، حتى إن معظم الشعراء الجوالين تعلموهما ورددوهما في جميع أنحاء اليونان.

يستشف من الإلياذة أن قصة حرب طروادة، التي جرت بين اليونانيين وأهل طروادة، سببها أن باريس بن بريام ملك طروادة خطف هيلين، زوجة منيلاوس ملك سبرطة.

ولما طال حصار طروادة، فكر أوليس، أحد قواد سبرطة، في خدعة يستطيع بها اقتحام أسوار المدينة. ومن ثم بنى حصانا خشبيا ضخما، ملأه بالمحاربين الأشداء، وتركه على الشاطئ، ثم تظاهر بالتقهقر. عندئذ فكر أهل طروادة أنهم المنتصرون، وجروا الحصان إلى داخل المدينة، وأمعنوا في اللهو والشرب حتى ثملوا.

ولما هجع الحراس نياما، هبط الإغريق من كوة في الحصان، ثم أعملوا التقتيل في الحراس، وفتحوا أبواب المدينة. وسرعان ما تدفقت جحافل اليونانيين المرابطين حول المدينة في انتظار تلك اللحظة، وفاجأوا أهل المدينة وهم نيام. وهكذا انتصر اليونانيون بفضل ذلك الحصان الخشبي.
المصدر: مجلة تان تان
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة