ذاكرة ملك من أبرز الوثائق السياسية التي تؤرخ للمغرب الحديث، وهو كتاب للملك الراحل الحسن الثاني نشر عام ١٩٩٣. بني الكتاب على سلسلة حوارات معمقة أجراها معه الصحفي الفرنسي إيريك لوران، وصدرت بالتزامن باللغتين الفرنسية والعربية، ليقدم من خلالها الملك رؤيته الفلسفية للحكم ويكشف كواليس العقود الثلاثة الأولى من تربعه على العرش.
يستعرض الحسن الثاني في الكتاب فلسفته الخاصة في إدارة الحكم، واصفاً الملكية المغربية بأنها مزيج فريد بين الأصالة والقرابة الروحية والتحديث المؤسساتي. كما يتحدث عن علاقته بوالده الملك محمد الخامس، وكيف أسهم في صقله ولياً للعهد في ظروف الاستعمار والنفي.
يفرد الكتاب مساحة مهمة لحدث عام ١٩٧٥، حيث يشرح الملك كواليس التخطيط السري للمسيرة الخضراء واسترجاع الصحراء من الاستعمار الإسباني، معتبراً إياها تجسيداً للتلاحم بين العرش والشعب من دون إراقة دماء.
يتطرق الحسن الثاني أيضاً إلى اللحظات الحارجة التي هددت نظامه، مستحضراً تفاصيل المحاولات الانقلابية الفاشلة في أوائل السبعينيات، وكيف أدار تلك الأزمات أمنياً وسياسياً. ويوثق الكتاب الدور الدبلوماسي المحوري للمغرب كجسر تواصل بين الشرق والغرب، ويكشف كواليس الوساطات السرية والعلنية التي قادها الملك في مسار السلام في الشرق الأوسط.