تعني كلمة كلية College أصلا أي مجتمع أو مجموعة من الناس تمارس نشاطا واحدا، فهناك، مثلا، كلية من الكاردينالات تقوم بانتخاب البابا في روما، وفي الولايات المتحدة كلية من بين الناخبين تقوم أيضا باختيار رئيس الجمهورية ونائبه.
وفي العصور الوسطى، أطلق اسم «جامعة» على أي مؤسسة أو شركة منظمة لغرض معين. ومن هنا، فإن أقدم الجامعات هي مجموعات من العلماء والأساتذة، شكلت للمنفعة والحماية المشتركة. ولما لم تكن هناك منشآت ثابتة، فقد كان المدرسون والطلبة يجتمعون في صالات مؤجرة أو غرف واسعة.
وبمرور الوقت، نمت هذه المؤسسات، وشيدت لها المباني، وتحددت حقوقها وامتيازاتها القانونية، حتى أصبحت الجامعات مؤسسات دائمة قائمة بذاتها. وكانت أولى هذه الجامعات في ساليرنو Salerno بإيطاليا، وقد عرفت هذه الجامعة كمدرسة للطب منذ القرن التاسع، ولكنها تحولت إلى جامعة رسمية في عام ١٢٣١. وأقيمت في بولونيا Bologna بإيطاليا، في حوالي نهاية القرن الثاني عشر، جامعة متعددة التخصصات، فقد قدمت هذه الجامعة دراسات القانون والطب والفنون وعلم اللاهوت.
وأشهر جامعات العصور الوسطى في أوروبا هي جامعة باريس، التي تكونت رسميا في الجزء الأخير من القرن الثاني عشر. والجدير بالذكر أنها أصبحت مثالا تحتذيه كل جامعات أوروبا بعد ذلك.
وقد اتبعت أقدم جامعتان في إنجلترا نفس نظام جامعة باريس. واعترف رسميا بهاتين الجامعتين، وهما أوكسفورد وكامبريدج، في القرن الثالث عشر. ولك أن تتذكر أن الجامعة تحتوي على العديد من الكليات، وتقدم بالتالي شهادات في مختلف المجالات.
وتبدأ كثير من هذه المؤسسات ككليات، ثم تتحول بعد ذلك إلى جامعات. وقد كانت الكلية الأولى في الولايات المتحدة هي هارفارد في كامبريدج بولاية ماساتشوستس عام ١٦٣٦. واليوم فإن هارفارد من أعظم الجامعات في العالم.