إن القرصنة، وهي عملية السرقة والنهب في أعالي البحار، مستمرة منذ آلاف السنين، حتى إن السفن الإغريقية والرومانية القديمة لم تسلم من هجوم القراصنة في البحر الإيجي والمتوسط. ووصلت قوة القراصنة إلى حد سمح لهم بإقامة مملكة خاصة بهم في جزء من تركيا الحالية، واضطر الرومان إلى إرسال حملة للقضاء عليهم عام ٦٧ ق.م.
واستمرت فترة القرصنة الكبرى بين عامي ١٨٣٠ و١٩٠٠، فقد ثبت القراصنة أقدامهم في موانئ شمال أفريقيا التي عرفت سالفا «بالدول البربرية»، وهي مراكش والجزائر وتونس وطرابلس. وكانوا يسلبون وينهبون السفن الأوروبية في البحر المتوسط، ويبيعون ركابها وطاقمها عبيدا، أو يحتفظون بهم رهائن. ولم تتوقف عمليات القرصنة هذه حتى استولى الفرنسيون على الجزائر عام ١٨٣٠.
وأحد الأسماء التي تطلق على القراصنة هو اسم «بوكانيرز» Buccaneers. وكان هؤلاء هم القراصنة الذين عملوا في أواخر القرن السادس عشر والسابع عشر في الأراضي الإسبانية. ويعني هذا المصطلح، أصلا، الشاطئ الكاريبي لوسط وجنوب أمريكا، ولكنه استخدم في عصور القرصنة للدلالة على بحر الكاريبي نفسه.
وكان «البوكانيرز» في الغالب من البحارة والخدم الفارين من بلاد مختلفة، والذين انتهى بهم الأمر إلى التجمع في جزر وموانئ جزر الهند الغربية. فقد قاموا بصيد البهائم البرية وتجفيف لحومها على قضبان تسمى «البوكنز» Boucans، ومن هنا ظهر اسم البوكانيرز.
وكان القراصنة عادة يدفنون ما ينهبون من ذهب وفضة وحلي تحت الأرض، لأنهم أرادوا ألا يتوصل أحد إلى كنوزهم الغنية. ومن هنا يعتقد كثير من الناس في وجود كميات كبيرة من كنوز القراصنة مدفونة تحت الأرض على شواطئ الخليج الممتدة من فلوريدا إلى تكساس.