بدأ المشروع النووي السوري في ثمانينيات القرن الماضي بوصفه برنامجاً أكاديمياً وبحثياً معلناً تحت إشراف هيئة الطاقة الذرية السورية. لكن المنعطف الأساسي حدث في أواخر التسعينيات، حين تحول الطموح سراً نحو المسار العسكري، وفق ما نسب إلى اتفاق استراتيجي شديد السرية بين دمشق وكوريا الشمالية لبناء مفاعل نووي في منطقة الكبر بصحراء دير الزور، بهدف إنتاج البلوتونيوم الصالح لصناعة الأسلحة بعيداً عن الرقابة الدولية.
استمرت عمليات التشييد والتمويه لسنوات تحت غطاء من السرية، إذ صمم الغلاف الخارجي للمبنى ليحاكي المستودعات العسكرية التقليدية. واستمر هذا الوضع حتى صيف عام ٢٠٠٦، عندما وقع اختراق استخباراتي حاسم، تمكن خلاله جهاز الموساد الإسرائيلي من اختراق حاسوب محمول لمسؤول سوري في لندن، ونسخ صور كشفت المفاعل من الداخل ووجود خبراء كوريين فيه.
في ليلة ٥ سبتمبر ٢٠٠٧، انطلقت مقاتلات إسرائيلية واخترقت الأجواء السورية بعد تشويش إلكتروني على منظومات الدفاع الجوي، ثم قصفت الموقع بذخائر موجهة بدقة، فسوي بالأرض خلال دقائق. وانتهى المشروع عملياً بعد أن جرفت السلطات السورية الركام لطمس المعالم، ثم ثبتت نهايته دولياً عام ٢٠١١، حين أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشأة المدمرة كانت مفاعلاً نووياً سرياً.