إن للسيرك سحرا خاصا يحببه إلى نفوس الناس في كل مكان، حتى إنه من الصعب تصديق أن السيرك لم يوجد منذ بداية الخليقة.
وقد اختلف أول سيرك اختلافا كبيرا عن السيرك الذي نعرفه الآن. وأقيمت عروض السيرك في روما القديمة في ساحة ضخمة عرفت باسم سيركس ماكسيمس Circus Maximus. وكان من أهم ما تضمنته تلك العروض سباق العربات التي تجرها الخيول، وكان البهلوانات والفرسان والسائرون على الحبال يقومون بعملية الترفيه عن الجمهور ما بين السباقات.
والسيرك الذي نعرفه اليوم ظهر أول الأمر في صورة «عروض العربات» التي أقيمت بإنجلترا في أوائل القرن الثامن عشر، إذ كانت مجموعات السحرة والبهلوانات تنتقل من بلد إلى آخر مستخدمة في ذلك عربات استعملت أيضا كحجرات ملابس.
وكانت هذه المجموعات تقدم عروضها في أرض المعارض والأسواق داخل القرى. ولم يكن الجمهور يدفع رسم دخول، وإنما كان مدير السيرك يمر بعد انتهاء العرض على المتفرجين بقبعته ليضعوا فيها ما يجودون به من نقود.
وأول سيرك في الولايات المتحدة كان ذلك الذي قدمه ريكتس في مدينتي فيلادلفيا ونيويورك، في أواخر القرن الثامن عشر. ورغم صغر حجم هذا السيرك، فإنه لاقى نجاحا شعبيا منقطع النظير، حتى إن جورج واشنطن شاهد بعض عروضه.
وبدأ السيرك ينتشر في الولايات المتحدة في بداية القرن التاسع عشر. وكان السيرك في ذلك الوقت متنقلا، واقتصرت عروضه على الفترة الصباحية، لعدم وجود الوسيلة التي تكفل إضاءة الساحة ليلا. والفرقة الكاملة هي التي كانت تضم ٩ خيول و٧ رجال. أما الفرقة الموسيقية المصاحبة للعرض، فكانت تحتوي على أرغن وكلارينت، شبه المزمار، وطبلة.
على أن السيرك بدأ يقترب من صورته الحالية حوالي عام ١٨٦٠، عندما استخدمت الخيام والشمع، وزاد عدد اللاعبين والحيوانات والألعاب المقدمة. ثم ظهر ب. ت. بارنوم، الذي نقل عروض سيركه بالقطارات من مكان إلى آخر، وكان ذلك إيذانا بمولد «أعظم استعراض على الأرض».