الدهابة اسم يطلق شعبياً في السودان على العاملين في التنقيب الأهلي عن الذهب، وهم أشخاص يتنقلون في الصحراء بحثاً عن المعدن الأصفر بأدوات بدائية وظروف قاسية ومخاطر يومية. لكن الحرب السودانية غيرت طبيعة هذا النشاط، إذ تحول الذهب في بلد يمتلك آلاف مواقع التعدين التقليدي من مصدر رزق لآلاف الفقراء إلى جزء من اقتصاد الحرب والتهريب.
حول آبار الذهب ظهرت شبكات معقدة تضم معدنين وسماسرة وحراساً مسلحين وتجاراً يشترون الذهب نقداً، ثم يهرب جزء منه عبر الحدود بعيداً عن القنوات الرسمية. ومن هنا بدأ مصطلح الدهابة يكتسب بعداً أمنياً، إذ لم تعد بعض المجموعات مجرد عمال تنقيب، بل تحولت إلى شبكات تتحرك في مناطق حدودية حساسة، وتدخل مناطق بلا تصاريح، وقد ترتبط أحياناً بتهريب الذهب أو بجهات مسلحة.
لهذا تعد الحدود المصرية السودانية منطقة شديدة الحساسية، فهي ليست مجرد خط فاصل بين بلدين، بل مساحة تتقاطع فيها الهجرة غير الشرعية والتنقيب العشوائي وتهريب الذهب وتداعيات الحرب داخل السودان.