النشاط الكهربي للمادة الحية
النشاط الكهربي للمادة الحية
قد يندهش الإنسان عندما يعلم أن جسمه مليء بالنشاط الكهربائي، ذلك لأنه عند ذكر الكهرباء عادة، يتبادر إلى الذهن استعمالاتها اليومية في الحياة العامة من إضاءة وأجهزة كهربائية، مثل أجهزة الراديو والتلفزيون والثلاجة، والقدرة المستخدمة لتشغيل إشارات المرور والترولي باص، وما شابه ذلك.

إن النبضات الكهربائية يمكن استكشافها في الأشياء الحية بطرق مختلفة. وفي الإمكان توليد تيار كهربائي ضعيف من الجسم بوضع قطبين ملامسين لأماكن ملائمة فيه. وبتوصيل سلك نحاسي أو موصل خارج الجسم، فإنه يسري خلاله تيار كهربائي له شكل موجي وقوة يمكن تحديدهما بكل دقة.

ويطلق على النشاط الكهربائي في الأشياء الحية اسم «الكهرباء البيولوجية»، ولمجالها اتصال وثيق بالكيميائيين والأطباء والبيولوجيين. وربما كان أول من أدرك تأثير القوى الكهربائية على الأنسجة الدقيقة للحيوانات العالم الإيطالي جلفاني، ١٧٣٧-١٧٩٨، حين اكتشف بالصدفة تقلص عضلات أرجل ضفدعة حديثة الذبح عند تعرضها للكهرباء الاستاتيكية. وقد وجد أنه عند تعليق الضفادع على قضيب حديدي بواسطة خطاطيف نحاسية، تنتفض عضلات أرجلها. وقد فسر جلفاني هذه الظاهرة تفسيرا خاطئا بما أسماه «كهرباء الحيوانات».

واكتشف ريموند الألماني عام ١٨٤٣ أن عصب النسيج المجروح في الإنسان سالب كهربائيا، وذلك بمقارنته بالعصب السليم. إلا أنه لم يتمكن هو ومعاصروه من الاستمرار في البحث في هذا المضمار بسبب عجز أجهزة القياس غير الحساسة التي كانت متاحة وقتئذ، والتي لم يكن يمكنها استكشاف وتحليل التيارات الكهربائية الضئيلة الناشئة. وفي القرن العشرين تم اختراع الجلفانومتر الخيطي لدراسة الكهرباء البيولوجية، وتصميم الجهاز مبني على نظرية أنه إذا مر تيار كهربائي في سلك، فإن السلك يتمغنط كهربائيا. والخيط في هذا الجهاز عبارة عن سلك معدني رفيع مشدود بين قطبي مغناطيس على شكل حدوة حصان، وعند إمرار التيار الكهربائي خلاله فإنه ينجذب تجاه أحد القطبين. ويوجد ضوء قوي، فإن الخيط يلقي ظلا يكبره ميكروسكوب لتظهر صورته على شاشة أو لوح فوتوغرافي متحرك، ويستفاد بذلك في تسجيل التيار الكهربائي الضعيف.

والجلفانومتر الخيطي هو الأساس في عمل أجهزة تسجيل النبضات التي تصاحب ضربات القلب في جسم الإنسان.

ومن هبات التطورات الحديثة في العلوم الصمامات الإلكترونية التي تكبر التيارات الكهربائية الضعيفة تكبيرا هائلا، والتي تشكل قلب العديد من أجهزة القياس في الكهرباء البيولوجية، وتقيس آثار الشحنات الكهربائية المختلفة في جسم الإنسان. وكذلك ساعدت الأقطاب البالغة الصغر على تطوير البحوث وتقدمها في مجال الكهرباء البيولوجية.

وتشمل المواد البيولوجية أنسجة الجسم والمواد السائلة به، والبروتين، والمواد العالقة بالخلايا، وجميعها مواد غير مغناطيسية، ولهذه المواد خواص كهربائية تتوقف على مقدار التردد، ومنها: السعة الكهربائية، وهي نسبة الشحنة الكهربائية إلى الضغط، أي الجهد الكهربائي، والتوصيل الكهربائي، وهو نسبة التيار الكهربائي إلى الضغط الكهربائي.
المصدر: مواقع الإنترنت
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة