أكبر مورد لبطاريات السيارات
أكبر مورد لبطاريات السيارات
شركة CATL الصينية تعد من أبرز الشركات العالمية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، وتلعب دوراً محورياً في وضع الصين داخل منظومة التحول نحو الطاقة النظيفة. خرجت الشركة من مدينة نينغده الساحلية في جنوب شرقي الصين، وتأسست عام ٢٠١١ مستندة إلى خبرات شركة ATL المتخصصة في بطاريات الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة، وجاء صعودها مع بداية التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية، مستفيدة من الدعم الحكومي الصيني والاستثمارات المبكرة في تقنيات البطاريات.

رغم أن اسم CATL لا يظهر على واجهات السيارات، فإن بطارياتها تستخدم في سيارات شركات كبرى مثل تيسلا وبي إم دبليو وفولكسفاغن، ما جعلها أكبر مورد عالمي لبطاريات السيارات الكهربائية. بدأت الشركة حضورها العالمي فعلياً عام ٢٠١٢، عندما وقعت شراكة مع بي إم دبليو، التي أصبحت أول عميل دولي رئيسي لها، ومنذ ذلك الحين توسعت أعمالها لتزود اليوم أكثر من ثلث السيارات الكهربائية والهجينة في العالم بالبطاريات.

تظهر النتائج المالية حجم مكانة الشركة، إذ سجلت CATL في عام ٢٠٢٥ إيرادات بلغت نحو ٥٨.٨ مليار دولار، وحافظت على موقعها بحصة سوقية عالمية بلغت ٣٩.٢% وفق بيانات إس إن إي ريسيرش، متجاوزة منافسين تقليديين مثل باناسونيك اليابانية. وتراهن الشركة على تقنيات جديدة مثل بطاريات أيون الصوديوم، التي قد تشكل بديلاً أقل تكلفة وأكثر وفرة من بطاريات الليثيوم التقليدية، إضافة إلى محاولات إنتاج بطاريات الحالة الصلبة بحلول عام ٢٠٢٧.

يمثل إطلاق بطارية شينغشينغ من فوسفات الحديد والليثيوم قفزة تقنية في عالم السيارات الكهربائية، بعدما تمكنت من الشحن إلى ٩٨% خلال ٦ دقائق و٢٧ ثانية فقط، ما يعيد تعريف مفهوم الشحن السريع ويقربه من زمن التزود بالوقود التقليدي. كما وسعت CATL حضورها الصناعي في أوروبا عبر افتتاح أول مصنع لها خارج الصين في ألمانيا عام ٢٠٢٢، وبناء مصنع ضخم في المجر، إلى جانب مشروع مشترك مع ستيلانتس في إسبانيا بقيمة ٤.١ مليار يورو لإنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم.

لا ترتبط أهمية CATL بأدائها التجاري فقط، بل بموقعها داخل سلاسل الإمداد التي يعتمد عليها التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، فهي لا تهيمن على إنتاج البطاريات فحسب، بل تمتلك أيضاً استثمارات في الليثيوم والنيكل والكوبالت، وهي مواد أساسية لصناعة البطاريات. وفي يناير ٢٠٢٥، أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية الشركة ضمن قائمة شركات تقول واشنطن إنها مرتبطة بالجيش الصيني، من دون أن يترتب على ذلك حظر مباشر أو عقوبات فورية. ورفضت الشركة الاتهامات، مؤكدة أنها لا تشارك في أنشطة عسكرية، بينما رأى مراقبون أن القضية تعكس مخاوف أمريكية أوسع من الاعتماد المتزايد على الصين في قطاع البطاريات.
المصدر: الجزيرة - اقتصاد
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة