رينيه كاي في طمبكتو

رينيه كاي رحالة فرنسي ارتبط اسمه بمدينة طمبكتو، وهي مدينة أفريقية تقع عند رأس منعطف نهر النيجر في الطرف الجنوبي من الصحراء الكبرى، وقد ظلت زمنًا طويلًا محرمة على الأوروبيين ومحاطة بهالة من الغموض والخفية. كان كاي أول أوروبي يدخلها ويزورها ثم يعود منها، وقد عرف بالشجاعة والريادة والعناد، إذ ولد في أسرة فقيرة معوزة أدمن ممثلها شرب الخمر، ففر من حياة المراهقة الصعبة، وأبحر طالبًا السنغال، حيث عمل في خدمة أسرة ميسورة تقطن مدينة سان لويس، وهناك ظهر شغفه بأفريقيا ورغبته في التعرف إلى سكانها الأصليين وطرائق معيشتهم. كان يعلم أن قوافل التجار تجوب القارة وتخترق الصحراء حاملة الملح في دروب لا يعرفها غيرهم، لذلك حاول أكثر من مرة الانضمام إلى البدو الرحل، وساعدته إقامته المتكررة عند المغاربة على تعلم العربية والتفاهم مع رجال القوافل. أثارت طمبكتو فضوله، فغادر سان لويس في رحلة صعبة لمرافقة جماعة من التجار كانوا يقصدون تلك المدينة الغامضة، لكنه لم يستطع مواصلة الطريق بسبب قسوة المناخ وقلة الطعام والغذاء، واضطر إلى التوقف سنة كاملة على ضفة النيجر مصابًا بالحمى وعاجزًا عن الحركة. ثم استطاع دخول طمبكتو في هيئة شيخ عربي تاعس، مستندًا إلى الهزال وتساقط الأسنان وتجعد الوجه واحتراق الجلد بالشمس، ولما عاد إلى فرنسا كتب أخبار رحلته ووصف غرائب تلك المدينة النائية.

الموسوعة العلمية الثقافية
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة