فرنسا اسم أطلق أولًا منذ سنة ٤٤٧ على القسم الشمالي من الأرض الغالية التي احتلها الفرنجة، وهم شعب جرماني قدم من شرق أوروبا. واتسعت فرنسا هذه في اتجاه الجنوب والغرب مع حركة التوسع التي قامت بها إحدى قبائل الفرنجة، وهي قبيلة الفرنجة الساليين. وفي زمن كلوفيس، ملك الفرنجة، حوالي سنة ٥٠٠، امتدت فرنسا من نهر الراين إلى جبال البرانس، تحت حكمها من الشرق مملكة البرغونديين التي ستعرف ببرغونيا. أما الأمة الفرنسية فلم تنشأ إلا سنة ٨٤٣، مع ظهور كلمة فرنسا للمرة الأولى على رق هو رق معاهدة فردان، التي قسمت إمبراطورية شارلمان بين أبنائه الثلاثة. وكان لا بد أن تنقضي عدة قرون قبل أن تتكون فرنسا موحدة ضمن حدود طبيعية. ولم يكن ملوك فرنسا من سلالة شارلمان أصحاب سلطة واسعة، ولم تكن لهم لدى جيرانهم حرمة، فعندما بلغ هوغ كابت كرسي الملك سنة ٩٨٧ كانت سلطته الفعلية لا تتعدى إقطاعًا صغيرًا جدًا يقع بين نهري السين واللوار، وكان قسم صغير منه يحيط بباريس، وما زال يعرف حتى أيامنا باسم جزيرة فرنسا. وما زالت بعض القرى الواقعة شرقي باريس تحمل في اسمها المركب عبارة في فرنسا، تشهد بذلك قرية رواسي في فرنسا التي دشنت فيها أحدث المطارات الفرنسية عام ١٩٧٤. ولم يلبث ملوك فرنسا من السلالة الكابيسية أن يجمعوا حول إقطاعهم المقاطعات المجاورة ويبسطوا بالجهد والصبر رقعة نفوذهم على بلد أخذ شيئًا فشيئًا بالاتساع، ولم تتم للمملكة وحدتها ولم يكتمل تأسيسها إلا في أواخر القرن السادس عشر، إذ اتخذت عن حق وجه فرنسا الحديثة.