القطب الشمالي يقع في وسط محيط التجمد الشمالي الواسع، ولكن درجة الحرارة فيه تبلغ حدًا من الانخفاض ترتدي معه المياه طبقة من الجليد تغطيها طوال السنة، فتكون قارة صغيرة عائمة. ومن أراد الوصول إلى القطب كان عليه أن يمر فوق هذه الطبقة الجليدية أو تحتها. بلغت أول حملة القطب الشمالي للمرة الأولى في ٦ نيسان ١٩٠٩، وكانت حملة يقودها روبير بيري، وهو بحار ومستكشف أمريكي مختص بالمناطق القطبية ومعتاد على البحار الباردة. وبعد رحلة طويلة شاقة على الطبقة المتجمدة تمكن بيري من النجاح حيث فشل غيره، مثل الإنكليزي باري الذي سعى إلى الوصول إلى القطب عن طريق البحر، وتمكنت سفينته من التسلل حتى الدرجة ٨٣، وبات بينها وبين القطب سبع درجات لا غير. وجرت محاولة الوصول إلى القطب الشمالي عن طريق الغوص، بفضل نوتيلس، الغواصة الذرية الأمريكية التي تزن ٣٢٠٠ طن والتي كان يقودها الكومندان وليم أندرز، وكانت المحاولة الأولى سنة ١٩٥٧ لكنها فشلت، ولم يكن بينها وبين القطب إلا مسافة مئة كيلومتر، أما المحاولة الثانية فتكللت بالنجاح عندما طفت الغواصة نوتيلس على سطح القطب في ٣ آب ١٩٥٨، بعدما حطمت طبقة المياه المتجمدة وعلى متنها ١١٥ رجلًا. وبقي استكشاف لا بد من القيام به، وهو بلوغ القطب عن طريق الجو، فالأميرال الأمريكي بيرد حلق بطائرته فوق سماء القطب في ٩ أيار ١٩٢٦، وبعده بقليل مر الزوجي أمندسن، قاهر القطب الجنوبي، فوق نقطة الصفر على متن المنطاد نورج. أما في الوقت الحاضر فإن طائرات الخطوط التجارية تمر في سماء القطب الشمالي كل يوم.