سيارة الجيب ولدت من حاجة الجيش الأمريكي، عند انتشاره في جبهات الحرب العالمية الثانية، إلى عربة متينة سهلة القيادة والمناورة والصيانة، قادرة على السير في كل مكان تقريبا، أي عربة صالحة لكل استعمال. لذلك عرفت بالإنجليزية بعبارة جنرال بربز، ثم اختصرت إلى الحرفين الأولين من الكلمتين على الطريقة الإنجليزية جي بي، فتحولت في النطق إلى جيب. واقترحت شركة أوفرلند الأمريكية النموذج الأقرب إلى الرغبات المطلوبة، فتبنت الولايات المتحدة سيارة الجيب الجديدة، وزودت بها لا جيشها وحده بل جيوش الحلفاء أيضا. كان لهذه السيارة محرك قوي قادر على قهر صعوبات كثيرة، من انحدار الأرض السريع إلى نقل الحمولة، ومن اجتياز الحضنات العنيفة إلى السير في الرمال، وقد ساعدتها عجلاتها الأربع المحركة على توزيع قوة الشد بالتساوي ومنع الانزلاق والغوص. وكادت سيارة الجيب تكون صالحة لكل أرض، حتى إنها كانت قادرة على الجري بسرعة عالية في الساعة على طريق معبدة، وكانت إلى حد ما آية في السيارات، تستطيع الطائرات إنزالها بالمظلة. وبعد انتهاء المعارك تحولت الجيب إلى النشاطات السلمية، فاقتنى كثير من المزارعين فائض الحرب للاستعمال الزراعي، وصارت الجيبات العسكرية الأمريكية آلة نافعة، ثم قلدتها بعض المصانع الإنجليزية والفرنسية واليابانية وطوعتها لحاجات الزبائن، فزودت بعض نماذجها بصندوق بلاستيكي مقبول وحديث وعملي، وانتقلت من عربة حرب إلى سيارة عمل وتنقل في المناطق الوعرة.