السفن ثمرة تطور طويل بدأ حين خطر لأول بحار أن يجلس متوازنا على جذع شجرة عائم، ثم يحاول بيديه أن يعدل وجهة مركبه الضعيف على سطح الماء، فظهرت أول عقدتين أساسيتين في الملاحة: القدرة على العوم والقدرة على التوجه. بنيت الزوارق الأولى من خشب في زمن ما قبل التاريخ، بأخذ جذع شجرة ونقره وتجويفه وتنظيفه، ومنها ولد الزورق في إفريقيا وأوقيانيا وعند الشعوب البدائية كلها، لأنه سهل البناء ويمكن تثبيته في مجاري الأنهار وحتى في أحواض البحار. ثم تطور القارب المبني من لحاء الأشجار أو من ألواح مجموعة إلى بدن بدائي من الخيزران والجلود المشدودة، قبل أن تظهر السفن الحديثة ذات البدن المصنوع من الخشب أو الحديد أو الفولاذ. وكانت المجاذيف أول وسيلة للدفع بعد عمل اليد، ثم استعملت قوة الريح منذ العصور القديمة بظهور الشراع، الذي اختلفت أشكاله وأنسجته، من سعف النخيل إلى القماش والجلود، إلى أن ظهرت الآلة البخارية، فاستعملت العجلات ذات الأجران ثم المروحة لمساعدة الشراع، ثم حلت الآلات الحديثة محل الوسائل الأولى وجعلت السفينة أضخم وأسرع وأكثر قدرة على نقل الناس والبضائع.