طباعة المزيد من الأوراق النقدية لا تكفي وحدها لحل الأزمات الاقتصادية، رغم أن الفكرة قد تبدو بسيطة عند ارتفاع الأسعار أو تباطؤ النمو. فطباعة المال ليست مجرد تشغيل آلات لإنتاج أوراق نقدية، بل عملية نقدية دقيقة قد تدفع الاقتصاد إلى الانهيار إذا أسيء استخدامها أو لم يقابلها نمو حقيقي في الإنتاج.
عندما تريد الدولة تنشيط اقتصادها، يمكن للبنك المركزي شراء السندات الحكومية أو خفض أسعار الفائدة ليصبح الاقتراض أقل كلفة، فتزداد قدرة الأفراد والشركات على الإنفاق والاستثمار. لكن الخطر يبدأ عندما تزداد كمية المال في الاقتصاد بينما تبقى الطاقة الإنتاجية وكمية السلع والخدمات على حالها، فتبدأ الأسعار بالارتفاع.
حدث ذلك في زيمبابوي عام ٢٠٠٨، حين أدت طباعة كميات هائلة من النقود خلال الأزمة الاقتصادية إلى تضخم كارثي أجبر الحكومة على إصدار ورقة نقدية بقيمة ١٠٠ تريليون دولار زيمبابوي. وفي فنزويلا، أدى الاعتماد الكبير على النفط ثم اللجوء إلى طباعة المال بعد تراجع الإيرادات إلى انهيار العملة وارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية، حتى أصبح راتب شهر كامل لا يكفي إلا لأيام قليلة. ولذلك لا يكون حل الأزمات بطباعة الأوراق النقدية، بل ببناء اقتصاد قادر على الإنتاج والنمو وخلق قيمة حقيقية.