تعد تكوينات تسينجي في مدغشقر من أبرز العجائب الجيولوجية في الجزيرة، وهي منطقة تتألف من غابة من القمم الحادة، والحواف الصخرية المدببة، والأودية العميقة، وآلاف الكيلومترات من الكهوف. ويقال إن هذه المتاهة الصخرية منيعة يصعب اختراقها، كما أنها تضم عوالم مجهولة لا يغامر بالدخول إليها إلا عدد قليل من الزوار المتمرسين. ويطلق عليها السكان المحليون اسم تسينجي، وهو اسم مشتق من كلمة تعني المشي على أطراف الأصابع في اللغة الملغاشية.
تعيش في هذه البيئة القاسية كائنات تكيفت مع طبيعتها الفريدة، ومن أبرزها الليمور المتوج. وقد تأقلم هذا الحيوان مع محيطه بفضل أرجله القوية التي تمكنه من القفز عدة أمتار، وبفضل جلد كفيه السميك الذي يحميه من الأذى أثناء تشبثه بالصخور. ومع ذلك، فإنه نادراً ما يزور القمم الحادة، بل يعبر هذه الأرض الوعرة فقط للوصول إلى الأودية المعزولة، حيث تنمو الأشجار التي توفر له الغذاء.
الظروف المعيشية فوق قمم تسينجي شديدة القسوة، إذ تصل درجات الحرارة أحياناً إلى أكثر من ٦٠ درجة مئوية، ولا يتوفر فيها سوى قدر ضئيل من التربة المغذية. لذلك طورت النباتات وسائلها الخاصة للبقاء، فبعض الأشجار تطرح جميع أوراقها قبل أن تنمو أزهارها البيضاء الرقيقة، وهي وسيلة تساعدها على الحفاظ على كمية المياه القليلة التي تحصل عليها.