شجيرة الذهب الأبيض
شجيرة الذهب الأبيض
عرف الإنسان القطن واستفاد منه منذ زمن قديم؛ فقد عُثر على قطع منسوجة من القطن البري في وادي نهر السند بالهند، يعود تاريخها إلى عام ٣٠٠٠ قبل الميلاد. وكانت زراعة القطن معروفة في الهند عام ١٠٠٠ ق.م، كما كانت الملابس القطنية تُنسج في بيرو بأمريكا الجنوبية منذ ما قبل عام ٢٠٠٠ ق.م. ويعود الفضل إلى القائد المقدوني الإسكندر الأكبر في إدخال القطن إلى اليونان خلال القرن الرابع قبل الميلاد. وكانت المنسوجات القطنية تُصنع على نطاق واسع في جزيرة مالطة في العصر الروماني، وكان القطن الهندي آنذاك يعد أجود الأصناف وأكثرها نعومة وبياضاً.

أدخل العرب القطن إلى الأندلس خلال القرن الثامن الميلادي، ومن إسبانيا انتشر إلى إيطاليا وفرنسا بحدود القرن الثاني عشر الميلادي، ثم إلى منطقة فلاندرز غربي بلجيكا في القرن الثالث عشر، وألمانيا في القرن الرابع عشر، ثم إنجلترا بحدود القرن الخامس عشر. وكانت أجود خامات القطن تأتي آنذاك من سوريا وقبرص. وبدأت صناعة القطن في إنجلترا عام ١٦٢١ مع المهاجرين الفلمنكيين القادمين من بلجيكا، ولم يكن القطن عندئذ مادة أولية مهمة بحد ذاته، وكان يتم مزجه في أوروبا بخيوط الكتان لصنع الملابس.

قفزت زراعة القطن وصناعته بسرعة إلى مركز الصدارة في أواخر القرن الثامن عشر، وشاع استعماله بسبب وفرته ورخص ثمنه، والميزة الصحية للملابس المحاكة من خيوطه، بالإضافة إلى سهولة صبغه وغسله. وقد ارتبطت هذه الأهمية المتزايدة للقطن باختراع وتطوير المحلج لفصل البذور عن ألياف القطن، ثم آلات الغزل والنسيج في الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد برز في هذا المجال الأمريكي إيلي ويتني عام ١٧٩٣، وفي بريطانيا جيمس هارجريفز عام ١٧٦٤، وريتشارد آركرايت عام ١٧٦٨، وصمويل كرومبتون عام ١٧٧٩.

والحقيقة أن ازدهار زراعة القطن في الولايات المتحدة خلال تلك الفترة رافقه زيادة استغلال العبيد وتشغيلهم في المزارع المنتشرة في جنوب الولايات المتحدة، إذ ازدادت أعدادهم من ٧٠٠ ألف عام ١٧٩٠ إلى ٣ ملايين و٢٠٠ ألف عام ١٨٦١. أما في بريطانيا، فقد قفزت صناعة القطن إلى المقدمة واكتسبت أهمية رئيسية، لدرجة أن البضائع القطنية الإنجليزية كانت تشكل بمفردها نصف مجموع صادرات البلاد بعد عام ١٨٣٠. وحافظت هذه الصناعة على ازدهارها، وبلغت أوج إنتاجها عام ١٩١٣، عندما كانت لا تزال تشكل ربع إجمالي الصادرات البريطانية.

تنمو شجيرة القطن في المناطق الدافئة وشبه الاستوائية، وتحتاج إلى الري الدائم. ومن أبرز مناطق زراعة القطن: الولايات المتحدة، والاتحاد السوفييتي، والصين، والهند، وباكستان، ومصر، والبرازيل، والمكسيك. وتنتج بعض أنواع نبات القطن أليافاً أو فتيلة طويلة عالية الجودة، مثل القطن المصري، بينما تنتج أنواع أخرى فتيلة متوسطة الطول أو قصيرة. وتدخل خيوط القطن وأليافه في صناعة الملابس والأقمشة والقطن الطبي، بينما يستفاد من بذوره في صنع المخصبات الزراعية ومستحضرات التجميل والصابون وعلف خاص لتسمين الماشية، بالإضافة إلى زيت بذر القطن النباتي، في حين تدخل مخلفات القطن في صناعة الورق والدهان أو الطلاء والبلاستيك، وحتى المتفجرات.
المصدر: مواقع الإنترنت
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة