لماذا سويسرا مقر للسلام؟
لماذا سويسرا مقر للسلام؟
لماذا أصبحت سويسرا مقراً للسلام العالمي؟ تعود القصة إلى اتفاقية وقعت قبل أكثر من قرن ونصف، وجعلت من سويسرا منصة لصياغة قواعد إنسانية عالمية في زمن الحرب. بدأت الحكاية في القرن ١٩، وتحديداً من ساحات القتال في أوروبا، حين كانت الحروب تخلف أعداداً هائلة من القتلى والجرحى، وكان كثير من المصابين يتركون في ميادين المعارك دون علاج أو إسعاف.

برزت معركة سولفرينو عام ١٨٥٩ بوصفها لحظة مفصلية في هذه القصة، إذ شاهد رجل الأعمال السويسري هنري دونان آلاف الجرحى بعد القتال بين القوات الفرنسية والسردينية من جهة، والقوات النمساوية من جهة أخرى. ما رآه دونان لم يكن مجرد خسائر عسكرية، بل مأساة إنسانية كاملة: جنود ينزفون، وجثث منتشرة، ومصابون بلا رعاية.

بعد تلك التجربة، نشر دونان كتابه الشهير ذكرى سولفرينو، ودعا فيه إلى إنشاء منظمات إنسانية تتولى إغاثة ضحايا الحروب. ومن هذه الفكرة ولدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن الخطوة الأهم جاءت عندما دعت الحكومة السويسرية ممثلي عدد من الدول إلى مؤتمر دولي في جنيف.

في ٢٢ أغسطس عام ١٨٦٤، وقعت اتفاقية جنيف الأولى، التي نصت على حماية الجنود الجرحى والمرضى، وتقديم الرعاية الطبية لهم دون تمييز، مهما كانت الجهة التي ينتمون إليها. كما منحت الطواقم الطبية والمنشآت الصحية صفة الحياد، ومنعت استهدافها أثناء النزاعات، واعتمدت شعار الصليب الأحمر رمزاً دولياً للحماية الإنسانية في الحروب.

منذ ذلك الوقت، لم تعد سويسرا مجرد دولة محايدة، بل تحولت إلى منصة لصياغة قواعد إنسانية عالمية، وترسخت مكانتها مركزاً للحوار والوساطة والدبلوماسية الإنسانية.
المصدر: مواقع الإنترنت
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة