في الصيف، يموت أوروبيون من شدة الحر، وتتوقف قطارات، وتغلق مدارس، بل وتنقطع الكهرباء في بعض المناطق. ومع كل موجة حر جديدة، يعود السؤال: لماذا تبدو أوروبا أقل قدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة؟
دفعت موجة حر تعرف باسم أوميغا درجات الحرارة هذا الأسبوع إلى مستويات غير مسبوقة في عدد من دول الاتحاد الأوروبي. لكن المشكلة لا تبدأ من الطقس وحده، بل من الطريقة التي بنيت بها أوروبا نفسها. فكثير من مدن شمال ووسط أوروبا صممت تاريخياً لمواجهة البرد والمطر، لا لمواجهة الحر الشديد.
جدران سميكة، ونوافذ مزدوجة، وعزل قوي، وأنظمة تدفئة تحافظ على الدفء داخل البيوت لأطول وقت ممكن. كانت هذه المواصفات مثالية في الشتاء، لكنها في موجات الحر قد تتحول إلى فخ. فالمبنى الذي يمنع تسرب الدفء في يناير، قد يحتجز الحرارة نفسها في يوليو.
ومع ضعف التهوية وغياب المكيفات في كثير من المنازل، تتحول بعض البيوت إلى مساحات خانقة لا تبرد بسهولة. ولا تتوقف المشكلة عند الجدران، فالمدن نفسها تزيد الإحساس بالحرارة، إذ يمتص الأسفلت والخرسانة الحرارة طوال النهار، ثم يطلقانها ليلاً، بينما قد تحبس الواجهات الزجاجية في بعض المباني الحديثة السخونة بدلاً من طردها.
ويقول العلماء إن أوروبا من أسرع مناطق العالم احتراراً، وأن موجات الحر لم تعد استثناء عابراً، بل أصبحت أطول وأشد وأكثر تكراراً. لذلك لم يعد السؤال فقط كيف ستنجو أوروبا من موجة الحر الحالية، بل هل تحتاج القارة التي بنيت للبرد إلى أن تعيد تصميم نفسها لعصر الحر؟