أثر سقوط نظام بشار الأسد في سوق المخدرات المرتبطة بسوريا، إذ لم تتغير خرائط النفوذ والسياسة وحدها، بل اهتزت أيضاً تجارة ظلت لسنوات تُدار عبر شبكات عابرة للحدود وتدر مبالغ ضخمة، وعلى رأسها تجارة الكبتاغون.
ارتبط اسم سوريا خلال العقد الأخير بإنتاج الكبتاغون وتهريبه، لكن سقوط النظام السابق وضع هذه التجارة أمام واقع جديد، غيّر موازين الإنتاج والتهريب والأسعار. وبحسب تقرير المخدرات العالمي لعام ٢٠٢٦ الصادر عن الأمم المتحدة، فإن انهيار المنظومة التي كانت تقف خلف هذه التجارة أحدث اضطراباً واسعاً في السوق.
وانعكس هذا الاضطراب على ارتفاع أسعار الكبتاغون وتغير مسارات الاتجار، حتى تضاعف سعر القرص في بعض المناطق نتيجة تراجع الإمدادات واختلال شبكات التوزيع. غير أن هذا الانحسار لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة، بل قد يفتح الباب أمام تهديدات مختلفة.
وحذر التقرير من أن الفراغ الناتج عن تراجع المعروض قد يدفع بعض المتعاطين إلى استخدام الميثامفيتامين، وهو مخدر أشد خطورة يواصل الانتشار في الشرق الأوسط. ويعني ذلك أن تراجع تجارة الكبتاغون قد لا يؤدي تلقائياً إلى تراجع سوق المخدرات، بل ربما يدفعها إلى التحول نحو مواد أخرى أكثر ضرراً.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة السورية الجديدة تفكيك ١٥ مختبراً لإنتاج المخدرات و١٣ منشأة للتخزين منذ نهاية عام ٢٠٢٤، في محاولة لتفكيك إرث طويل من اقتصاد المخدرات. ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً حول قدرة هذه الإجراءات على منع ظهور شبكات جديدة تعيد تشكيل السوق بطرق مختلفة.