لغز وحيد القرن القديم وجزيرة الأفاعي
* تخفي الأدغال والجزر النائية أسراراً لا تظهر بسهولة للعين البشرية، من تماثيل حجرية غامضة ومعابد مهجورة إلى كهوف مليئة بالجماجم وهياكل حريرية دقيقة قد تنتمي إلى كائنات غير معروفة. ومع تطور تقنيات التحليل الأثري والجيني، بدأت هذه الأماكن تكشف طبقات جديدة من تاريخ الإنسان والطبيعة.

* تمتد جزر هاواي عبر المحيط الهادئ لمسافات واسعة، وتضم جزرًا كبرى مأهولة وجزراً صغيرة معزولة لا يصل إليها إلا الباحثون بتصاريح خاصة. وفي الشمال الغربي من الأرخبيل تقع منطقة بحرية محمية ضخمة، تضم جزراً صخرية قاسية كانت في الماضي ذات أهمية روحية كبيرة.

* جزيرة موكو مانا مانا واحدة من أكثر جزر هاواي عزلة وقسوة، فهي صغيرة وصخرية ومحاطة بالأمواج والمنحدرات، ولا تملك مصادر مياه شرب أو غطاء نباتياً كافياً للحياة الطويلة. ومع ذلك، تكشف آثارها أن البشر زاروها مراراً وبذلوا جهداً كبيراً للوصول إليها.

* في عام ٢٠٠٩، عثر باحثون على تمثال حجري صغير في الجزيرة، يبلغ طوله نحو ٤٥ سنتيمتراً، ويمثل هيئة إنسانية. كان التمثال مصنوعاً من البازلت المحلي، ويبدو أن العمل عليه توقف قبل اكتماله، وكأن صانعه تركه في منتصف النحت.

* لم يكن العثور على تمثال في جزيرة نائية أمراً عادياً، خصوصاً أن أقرب جزيرة تقع على مسافة كبيرة عبر المحيط. فالسؤال الأهم لم يكن شكل التمثال فقط، بل كيف وصل صانعوه إلى هذا المكان ولماذا اختاروه أصلاً.

* عُثر في الماضي على تماثيل حجرية أخرى من موكو مانا مانا، بعضها محفوظ في متاحف داخل هاواي وخارجها. تمتاز هذه التماثيل بوجوه منحوتة بعناية ورؤوس مستديرة وأجسام كاملة، وهي تشبه تماثيل “كي” المقدسة في الثقافة الهاوائية.

* تماثيل “كي” في هاواي غالباً ما تكون رموزاً لآلهة أو حراس روحيين، وتستخدم في الطقوس أو للحماية. لكن تماثيل موكو مانا مانا مختلفة لأنها نحتت من الحجر، في حين أن معظم التماثيل المشابهة تصنع عادة من الخشب.

* تشير تقنيات النحت في وجوه هذه التماثيل إلى أسلوب غير مألوف في جزر هاواي، ما جعل الباحثين يتساءلون عن هوية صانعيها. وقد ارتبطت بعض التفسيرات بأساطير المناهوني، وهم شعب تذكره الروايات الهاوائية بوصفه سابقاً للمستوطنين البولينيزيين.

* تصف الأساطير شعب المناهوني بأنهم صغار القامة وماهرون في البناء والحرف، وتنسب إليهم بعض القنوات والسدود والهياكل الحجرية. ومع أن هذه الروايات يصعب التحقق منها تاريخياً، فإنها تعكس ذاكرة ثقافية عن جماعات قديمة ارتبطت بالجزيرة.

* تبدو موكو مانا مانا مكاناً غير مناسب للسكن الدائم، فهي ضيقة جداً، شديدة الانحدار، وقليلة الموارد. ومع ذلك، تكشف المنصات الحجرية والمعابد الصغيرة أن الجزيرة لم تكن مكاناً عشوائياً، بل موقعاً طقسياً مقصوداً.

* تنتشر على الجزيرة منصات حجرية ضخمة نسبياً، بنيت من أحجار كبيرة للجدران وأحجار أصغر للأرضيات. لم تكن هذه المنصات مساكن أو ملاجئ، لأنها بلا أسقف أو جدران مناسبة، بل تبدو أقرب إلى هياكل طقسية أو معابد مفتوحة.

* بعض الأحجار في هذه المنصات اختير بعناية بسبب لونها الأحمر، الذي كان ذا دلالة مقدسة في ثقافات عديدة من المحيط الهادئ. فاللون الأحمر ارتبط بالزعامة والكهنوت والقوة الروحية، وكان حاضراً في الخوذ والعباءات والرموز الدينية.

* على الرغم من صغر مساحة موكو مانا مانا، فإنها تضم عدداً كبيراً من المواقع الطقسية مقارنة بجزر هاواي الأخرى. وهذا يدل على أن قيمتها لم تكن مرتبطة بالإقامة أو الزراعة، بل بالمكانة الدينية والرمزية.

* كشفت التنقيبات داخل بعض الملاجئ الصغيرة عن جوز الشمعة وشظايا خشب وأدوات حجرية، وهي مواد لا تعود كلها إلى الجزيرة. هذا يعني أن الزائرين جلبوا معهم أشياء من الجزر الرئيسية، واستخدموها خلال رحلاتهم الطقسية.

* أظهر التأريخ العلمي للعينات أن الجزيرة زيرت مراراً بين القرن الخامس عشر وبداية القرن التاسع عشر. لم تكن موكو مانا مانا مستوطنة دائمة، بل مزاراً بعيداً تقصده جماعات أو نخبة محددة في أوقات معينة.

* الوصول إلى الجزيرة بالزوارق كان رحلة شاقة قد تستغرق أسابيع أو شهوراً، ما يجعل تكرار الزيارات عبر قرون دليلاً على أهميتها. لم يكن الناس ليخاطروا بعبور المحيط إلى مكان قاحل من دون سبب روحي أو سياسي كبير.

* يحمل اسم موكو مانا مانا دلالة عميقة، فكلمة “موكو” تعني الجزيرة، أما “مانا” فتشير إلى القوة الروحية أو الطاقة المقدسة. وتكرار الكلمة في الاسم يوحي بأن المكان كان يُنظر إليه بوصفه مركزاً ذا قوة روحية مضاعفة.

* تقع الجزيرة قرب مدار السرطان، حيث تصل الشمس إلى أقصى نقطة شمالية لها خلال الانقلاب الصيفي. وفي تلك اللحظة، يمكن للشمس أن تكون عمودية تقريباً بحيث تختفي الظلال أو تضعف بشدة، وهي ظاهرة ذات معنى روحي عميق في الثقافة الهاوائية.

* كانت الظلال في المعتقدات الهاوائية مرتبطة بجوهر الإنسان الروحي أو “المانا”. لذلك فإن الوقوف في مكان تختفي فيه الظلال قد يكون تجربة طقسية توحي بالاقتراب من عالم الآلهة والأسلاف.

* ارتبطت الجزيرة أيضاً بفكرة الانقسام بين عالم “بو” وعالم “أو”، حيث يمثل بو عالم الظلام والآلهة والأسلاف، بينما يمثل أو عالم النور والبشر والحياة اليومية. وبوقوعها بين الجزر الخصبة المأهولة شرقاً والجزر القاحلة غرباً، أصبحت موكو مانا مانا نقطة رمزية بين العالمين.

* قد يكون الزائرون القدماء قد قصدوا الجزيرة خلال الانقلاب الشمسي للوقوف في لحظة تتقاطع فيها الشمس والمكان والروح. وبعد الطقس، يعودون إلى جزرهم محملين بطاقة رمزية ومكانة دينية متجددة.

* تراجعت أهمية الجزيرة في القرن التاسع عشر، بعد إلغاء النظام الديني القديم في هاواي المعروف باسم كابو. ومع اختفاء الطقوس القديمة، توقفت الزيارات تدريجياً، وضاعت كثير من القصص المرتبطة بهذا المكان السري.

* رغم انتقال بعض المعتقدات الهاوائية شفوياً عبر الأجيال، يبدو أن تاريخ موكو مانا مانا ظل غامضاً وربما محصوراً في نخبة دينية أو سياسية. لذلك يحاول الباحثون اليوم إعادة بناء معناها من الحجر والاتجاهات الشمسية وبقايا الأدوات.

* في الفلبين، تقدم جزيرة بوهول لغزاً طبيعياً مختلفاً، يتمثل في آلاف التلال المخروطية المتناسقة المعروفة باسم تلال الشوكولاتة. تبدو هذه التلال كأنها صُممت بعناية، لكنها في الحقيقة نتيجة عمليات جيولوجية طويلة ومعقدة.

* يبلغ عدد تلال بوهول نحو ١٧٧٦ تلاً، وترتفع بين عشرات الأمتار وأكثر من مئة متر. تشابهها الشديد جعل بعض الناس يتساءلون إن كانت تلال دفن قديمة أو بناءً بشرياً ضخماً، لكن الأدلة لا تدعم هذا التفسير.

* لم يعثر في تلال بوهول على قبور أو طقوس جنائزية أو دلائل على سلالة قديمة بنتها، كما أن عددها الهائل يفوق ما يمكن تفسيره كمقابر بشرية. لذلك يتجه التفسير نحو الطبيعة لا نحو الإنسان.

* ليست هذه التلال براكين صغيرة أيضاً، فصخورها ليست زجاجية أو بلورية كما في الصخور البركانية، ولا يوجد بركان في جزيرة بوهول نفسها. هذا يستبعد الأصل البركاني، رغم أن الفلبين عموماً بلد نشط بركانياً.

* تكشف القاعدة الصخرية للتلال عن حجر جيري مرجاني يحتوي على أحافير، ما يعني أن المنطقة كانت في الأصل قاعاً بحرياً. ثم أدت حركة الصفائح التكتونية والزلازل إلى رفع هذه التكوينات فوق سطح البحر.

* لعب المطر دوراً أساسياً في تشكيل التلال، تماماً كما تقول الأسطورة المحلية التي تنسبها إلى دموع عملاق حزين. فالماء يذيب الحجر الجيري ببطء، ومع الزمن يصنع الكهوف والخنادق والتجاويف والوديان الصغيرة.

* تعرف هذه العملية باسم التعرية الكارستية، وهي تحدث عندما تتفاعل المياه مع الحجر الجيري وتذوبه تدريجياً. وفي بوهول، ساعد المناخ الرطب والأمطار الغزيرة والحرارة العالية على تسريع هذا النوع من التآكل.

* تشكلت التلال لأن القاعدة الجيرية ارتفعت في زمن واحد تقريباً، ثم تعرضت للرياح والأمطار والتآكل ضمن ظروف متشابهة. لذلك جاءت التلال متقاربة في الشكل والارتفاع، وكأنها مجموعة واحدة صنعتها يد واحدة.

* مع مرور الزمن، أدت المياه إلى توسيع الشقوق والكهوف داخل الحجر الجيري، ثم انهارت أجزاء منها وتوسعت الوديان بينها. بقيت الكتل الأعلى على شكل مخاريط ناعمة، فظهر ما يعرف بالكارست المخروطي.

* كانت تلال بوهول في الماضي مغطاة بغابات استوائية، لكن إزالة الغابات جعلت الغطاء النباتي يتحول إلى أعشاب. وفي موسم الجفاف، تتحول هذه الأعشاب إلى لون بني يشبه الشوكولاتة، ومن هنا جاء الاسم الشهير.

* تكشف تلال الشوكولاتة أن العمليات الطبيعية البسيطة ظاهرياً، مثل المطر والزمن والتعرية، يمكن أن تنتج مشاهد شديدة التعقيد والجمال. فهي ليست مبنى بشرياً ولا براكين خامدة، بل فن طويل صنعه الماء في الحجر.

* في جنوب المكسيك، وتحديداً في ولاية تشياباس، ظهر لغز أكثر قتامة عندما عثر مزارع على كهف مليء بمئات الجماجم البشرية. كان المشهد مرعباً، خصوصاً أن معظم الجماجم كانت خالية من الأسنان.

* في البداية، ظنت السلطات أن الأمر قد يتعلق بجريمة حديثة، خاصة أن تشياباس تقع على طريق تهريب وهجرة قرب الحدود مع غواتيمالا. لذلك تعامل المحققون مع الموقع كمسرح محتمل لجريمة خطيرة.

* نقلت السلطات نحو ١٥٠ جمجمة من الكهف لتحليلها، وتبين أن كثيراً منها يعود لإناث بالغات. لكن علامات الضرر على العظام أظهرت أنها ليست حديثة، وأنها بقيت في الكهف زمناً طويلاً.

* يرجح التحليل أن الجماجم تعود إلى فترة بين ٩٠٠ و١٢٠٠ للميلاد، وهي مرحلة ارتبطت بحضارة المايا في المنطقة. وبذلك تحول الموقع من قضية جنائية حديثة إلى لغز أثري يتعلق بطقوس قديمة.

* المثير أن الجماجم لم تكن مرتبطة بهياكل كاملة، ما يشير إلى أن الرؤوس ربما قطعت قبل وضعها في الكهف. غياب الأسنان يثير أسئلة إضافية، فقد تكون سقطت بفعل الزمن أو أزيلت عمداً، ولا يزال السبب موضع بحث.

* تقارن هذه الجماجم بما يعرف باسم “تزومبانتلي”، وهي حوامل جماجم استخدمتها حضارات في وسط أمريكا، أشهرها شعب ميشيكا المعروف شعبياً بالأزتك. كانت الجماجم تعرض على أعمدة أو هياكل خشبية ضمن طقوس دينية وسياسية.

* في مدينة تينوتشتيتلان القديمة، عثر علماء الآثار قرب معبد مايور على بقايا منصة جماجم ضخمة، ما أكد أن حوامل الجماجم لم تكن مجرد مبالغات إسبانية، بل كانت جزءاً حقيقياً من بعض الممارسات الطقسية.

* كانت التضحية البشرية في بعض حضارات وسط أمريكا ترتبط بفكرة حفظ التوازن الكوني وإرضاء الآلهة، خصوصاً الشمس. وكان يُعتقد أن الدم والحياة البشرية يحافظان على استمرار النظام الكوني.

* لا توجد في جماجم كهف تشياباس ثقوب واضحة كالتي تظهر في بعض حوامل الجماجم المعروفة، لكن العثور على أعمدة خشبية مرتبة داخل الكهف يفتح احتمالاً بأنها كانت معروضة بطريقة مختلفة. وربما استخدمت المايا أساليب أخرى للتعليق أو العرض.

* لم تكن حضارة ميشيكا وحدها تعرف فكرة حوامل الجماجم، إذ تظهر في مواقع ماياوية مثل تشيتشن إيتزا نقوش تمثل صفوفاً من الجماجم. لذلك من الممكن أن يكون كهف تشياباس مرتبطاً بنسخة محلية من هذا التقليد.

* عاشت مدن المايا بين القرنين التاسع والثاني عشر اضطرابات قاسية، شملت الجفاف والمجاعات والصراعات. وفي أزمنة اليأس، قد تتصاعد الطقوس العنيفة بحثاً عن رضا الآلهة واستعادة التوازن.

* إذا كانت جماجم الكهف مرتبطة بتضحيات بشرية، فقد تعكس مرحلة من الخوف الديني والاجتماعي أمام أزمات بيئية وسياسية كبرى. لكن سبب وجودها الدقيق في الكهف لا يزال غامضاً، ولا يمكن الجزم بكل تفاصيل الطقس من دون أدلة إضافية.

* في قلب الأمازون البيروفية، وتحديداً في محمية تامبوباتا الوطنية، ظهر لغز من نوع مختلف تماماً، صغير جداً لكنه حير العلماء. فقد عثر طالب دراسات على دائرة بيضاء دقيقة من خيوط حريرية تحت قطعة قماش مشمع.

* كان الهيكل بحجم ظفر تقريباً، ويتكون من أعمدة صغيرة متصلة بخيوط رفيعة تشبه السياج، وفي وسطها برج أبيض صغير. لم يكن الشكل معروفاً للباحثين، لذلك أطلق عليه لاحقاً اسم يشبه “السياج الحريري”.

* في البداية، ظن بعض الباحثين أن الهيكل قد يكون فطراً أو مشيجة فطرية، لأن الفطريات قد تنمو في دوائر تعرف شعبياً بحلقات الجنيات. لكن البرج المركزي والخيوط الحريرية لم يتطابقا جيداً مع بنية الفطريات المعروفة.

* اقترح آخرون أن يكون الهيكل شرنقة لحشرة، لأن بعض الفراشات والعث تبني شرانق غريبة الشكل محاطة بسياج أو خيوط حماية. لكن البنية الدقيقة لم تشبه أي نموذج معروف على نحو كافٍ.

* لجأ الباحثون إلى نشر صور الهيكل على الإنترنت طلباً للمساعدة من علماء الحشرات والهواة المتخصصين. أثارت الصور فضولاً واسعاً، لأن الشكل كان غريباً وجميلاً ودقيقاً إلى حد يصعب تصديقه.

* بعد العثور على مزيد من الهياكل على أوراق وأشجار وخيزران قرب مركز الأبحاث، بدأ العلماء بتصويرها بدقة عالية بدلاً من لمسها مباشرة، لأنها هشة للغاية ويمكن تدميرها بسهولة أثناء الفحص.

* كشفت الصور المقربة وجود كائنات صغيرة مرتبطة ببعض الهياكل، لكنها لم تفسر سر البناء. ثم ظهرت لحظة حاسمة عندما فُتح أحد الأبراج وخرجت منه عناكب صغيرة جداً.

* اتضح أن البرج المركزي كيس بيض لعناكب صغيرة، وأن السياج الحريري المحيط به قد يكون وسيلة حماية. والمثير أن عدد العناكب الخارجة كان قليلاً جداً، على خلاف ما يحدث في كثير من أنواع العناكب التي تفقس بأعداد كبيرة.

* حاول الباحثون تحديد نوع العناكب من خلال الترميز الشريطي للحمض النووي ومقارنة النتائج بقواعد البيانات الجينية العالمية. لكن الحمض النووي لم يتطابق مع أي نوع معروف، ما يشير إلى احتمال اكتشاف نوع جديد.

* لا يعد اكتشاف نوع جديد من العناكب أمراً مستغرباً في غابات الأمازون، حيث تعيش كائنات صغيرة كثيرة لم توصف علمياً بعد. لكن ما يميز هذه الحالة هو شكل البناء الحريري الفريد، الذي يفتح باباً لفهم سلوك لم يكن معروفاً.

* لا يزال العلماء يجهلون لماذا تبني هذه العناكب سياجاً حول كيس البيض، وهل يحميها من العث أو المفترسات أو الطفيليات، أم يؤدي وظيفة أخرى. فالغابة لا تكشف أسرارها كلها من أول مشاهدة.

* لم يعثر الباحثون لاحقاً على عدد كبير من هذه الهياكل، وربما يعود ذلك إلى صغر حجمها الشديد وسهولة إغفالها. كما أن إزالة الغابات وتغير المناخ والتدخل البشري قد تهدد كائنات لم نتعرف إليها بعد.

* تكشف هذه الأسرار المتفرقة، من هاواي إلى الفلبين والمكسيك والأمازون، أن العالم الطبيعي والإنساني ما زال مليئاً بما لا نعرفه. فقد تكون جزيرة صخرية معزولة مركزاً مقدساً، وقد تكون تلة جميلة نتيجة ملايين السنين من المطر، وقد يخفي كهف رعباً طقسياً، وقد يحمل خيط حرير صغير نوعاً جديداً من الحياة.

* العلم لا يزيل الغموض دائماً، لكنه يمنحه شكلاً أوضح. فكل أثر حجري، وكل جمجمة، وكل تكوين صخري، وكل خيط حريري، هو علامة على قصة أوسع تنتظر من يقرأها بعناية.

* في النهاية، لا تكمن روعة الأدغال والجزر النائية في جمالها فقط، بل في قدرتها على حفظ الأسرار. وما يبدو للعين مجرد صخور أو عظام أو خيوط صغيرة قد يكون مفتاحاً لفهم ثقافات ضائعة وعمليات طبيعية وكائنات لم تدخل بعد كتب العلم.
الفيديو الأصلي - الجزيرة
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة