يُعد التيتانيوم الروسي إحدى الثغرات البارزة في نظام العقوبات الغربية على موسكو، إذ استثنته الولايات المتحدة وأوروبا من العقوبات المباشرة رغم أهميته الاقتصادية لروسيا. ويعود السبب إلى الدور الحيوي لهذا المعدن في صناعة الطيران المدني العالمي.
تسيطر شركة فيسمبو-أفيسما الروسية على جزء مهم من إنتاج التيتانيوم عالي النقاء، وهو معدن أساسي في صناعة الطائرات الحديثة بسبب خفة وزنه وصلابته ومقاومته العالية للتآكل والحرارة. وقبل عام ٢٠٢٢، كانت الشركة الروسية تمد بوينغ بنحو ثلث احتياجاتها من التيتانيوم، كما كانت تغطي أكثر من نصف إمدادات إيرباص.
هذا الاعتماد الكبير جعل فرض عقوبات فورية على التيتانيوم خطوة شديدة الخطورة على صناعة الطيران الغربية، لأنها قد تهدد سلاسل الإمداد وتؤثر في إنتاج الطائرات الحديثة. لذلك خضعت الحكومات الغربية لضغوط شركات الطيران والصناعة، واستثنت المعدن من الحظر المباشر.
ومع استمرار الحرب، حاولت بوينغ تقليص اعتمادها على الموردين الروس عبر استخدام المخزونات والبحث عن بدائل في اليابان والولايات المتحدة. أما إيرباص، فواجهت مساراً أكثر تعقيداً في استبدال الحصة الروسية من دون تعطيل إنتاجها. ويُظهر هذا الملف أن العقوبات الاقتصادية لا تُبنى على الموقف السياسي وحده، بل تخضع أيضاً لحسابات الصناعة وسلاسل الإمداد العالمية.