خطأ مروري غيّر الشرق الأوسط
خطأ مروري غيّر الشرق الأوسط
لم تكن الرصاصة التي قتلت الأرشيدوق النمساوي فرانس فرديناند في سراييفو عام ١٩١٤ مجرد حادث اغتيال سياسي، بل أصبحت الشرارة التي أطلقت الحرب العالمية الأولى، وأعادت تشكيل خريطة العالم. فقد منح انعطاف خاطئ لسيارة موكبه القومي الصربي غافريلو برينسيب فرصة تنفيذ الاغتيال، لتبدأ سلسلة من الأحداث تجاوزت حدود البلقان.

تحولت الأزمة سريعاً إلى صراع عالمي بين القوى الكبرى، وانقسم العالم بين الحلفاء ودول المركز. ومع انضمام الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا، دخل الشرق الأوسط مرحلة مفصلية، إذ أدى مسار الحرب إلى انهيار الإمبراطورية التي حكمت أجزاء واسعة من المنطقة قروناً طويلة.

ومع استمرار الحرب، بدأت القوى الأوروبية التخطيط لما بعد النصر، فظهرت اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت مناطق النفوذ، ثم جاء وعد بلفور الذي مهد لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وفي الوقت نفسه، اندلعت الثورة العربية الكبرى بدعم بريطاني، مستندة إلى وعود بإقامة دولة عربية مستقلة.

لكن تلك الوعود اصطدمت بالاتفاقيات السرية وتقاسم المصالح بين القوى المنتصرة. ومع انتهاء الحرب عام ١٩١٨، لم تتوقف آثار ذلك الانعطاف المفاجئ في شوارع سراييفو، بل امتدت إلى مؤتمرات السلام ونظام الانتداب، لترسم حدود دول جديدة مثل العراق وسوريا ولبنان والأردن، وتضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني.
المصدر: سياسة لس
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة