يُعد ريتشارد سورغ من أشهر الجواسيس في القرن العشرين، إذ نسبت إليه معلومات استخبارية ساعدت الاتحاد السوفيتي في واحدة من أكثر مراحل الحرب العالمية الثانية خطورة. فقد تمكن من التغلغل داخل الدوائر السياسية والدبلوماسية في اليابان، التي كانت قريبة من ألمانيا النازية في تلك المرحلة.
بدأت مهمته في اليابان عام ١٩٣٣، حيث كسب نفوذاً واسعاً وتحول إلى مستشار سياسي مقرب من السفير الألماني في طوكيو. ومن خلال هذا الموقع، استطاع الوصول إلى معلومات حساسة عن خطط ألمانيا واليابان خلال الحرب.
في يونيو ١٩٤١، نقل سورغ إلى موسكو معلومات عن استعداد القوات الألمانية لغزو الأراضي السوفيتية، كما أفاد بأن اليابان تتجه إلى التوسع في جنوب شرق آسيا ولا تنوي مهاجمة الاتحاد السوفيتي. وكانت هذه المعلومة بالغة الأهمية، لأنها ساعدت القيادة السوفيتية على نقل قوات من الشرق الأقصى إلى جبهة موسكو في وقت حاسم.
وفي أكتوبر ١٩٤١، كشفت الشرطة السرية اليابانية شبكة سورغ بعد تصاعد الشكوك حول نشاطه. وأُعدم في سجن سوغامو عام ١٩٤٤، بعد أن رفض الاتحاد السوفيتي مقايضته بجواسيس يابانيين، لتبقى قصته مثالاً على الدور الحاسم الذي قد يؤديه العمل الاستخباري في مسار الحروب الكبرى.