ابن جبير رحالة وأديب أندلسي من بلنسية، يعد من رواد أدب الرحلات في العربية. درس الفقه وبرزت موهبته في الشعر والكتابة، ثم غلبت عليه الرحلة ومشاهدة البلدان. بدأ رحلته الأولى قاصداً الحج، فغادر الأندلس بحراً إلى الإسكندرية، ثم مر بالقاهرة وعيذاب وجدة ومكة، وزار المدينة المنورة، ثم اتجه إلى الكوفة وبغداد والموصل. دوّن مشاهداته في البلاد التي نزلها، فجمع بين وصف المدن والمساجد والمدارس والأسواق والعجائب العمرانية والاجتماعية، وصارت رحلته وثيقة أدبية وتاريخية مهمة. قام برحلات أخرى إلى الحج، ويعزى بعضها إلى رغبته في زيارة بيت المقدس بعد استرداده من الصليبيين، وأخرى إلى حزنه على وفاة زوجته. امتاز أسلوبه بالعذوبة والدقة، خصوصاً في تصوير الحرمين الشريفين ومدن الحجاز والعراق والشام وصقلية، وبقيت رحلته مرجعاً بارزاً في التاريخ والجغرافيا وأدب الرحلات.
سبحان الله