تتار القرم
تتار القرم هم السكان الأصليون لشبه جزيرة القرم، وهم مجموعة عرقية مسلمة ذات جذور تاريخية عميقة تعود إلى عهد خانية القرم. وعلى مر القرون واجه هذا الشعب محطات قاسية من التهجير والقمع، كان أبرزها الترحيل القسري في عهد ستالين عام ١٩٤٤.

وجعل هذا الإرث التاريخي المأساوي قضية تتار القرم أكثر من مجرد ملف حقوقي، إذ تحولت إلى محور في الصراع المستمر حول منطقة حوض البحر الأسود. ففي المشهد السياسي المعاصر، أصبح التتار ورقة ضغط تستخدمها موسكو وكييف كل بطريقتها.

تستخدم أوكرانيا قضية تتار القرم والانتهاكات الحقوقية التي يتعرضون لها كدليل أخلاقي وقانوني أمام المجتمع الدولي لإدانة السيطرة الروسية على الجزيرة، وتتحالف كييف مع المجلس الوطني لتتار القرم بوصفه حليفاً يرفض الوجود الروسي.

في المقابل، تحاول موسكو توظيف ورقة التتار لترسيخ الأمر الواقع، فمنذ عام ٢٠١٤ سعت روسيا إلى استمالة بعض النخب التتارية عبر وعود بالتنمية الاقتصادية والاعتراف بلغتهم كلغة رسمية، بهدف إعطاء صبغة شرعية لسيادتها وتصوير المجتمع التتاري كجزء من نسيج الدولة الروسية.

وبين الوعود الروسية والأوكرانية، يجد تتار القرم أنفسهم عالقين في صراع دولي، حيث توظف هويتهم القومية ومظلوميتهم التاريخية في أجندات سياسية تتجاوز طموحاتهم في الحفاظ على خصوصيتهم الثقافية والأمان فوق أرض أجدادهم.
المصدر: سياسة لس
تم نسخ الرابط
من الموسوعــة