بعد نهاية حرب الاستقلال الأمريكية ضد بريطانيا عام ١٧٨٣، كانت الولايات المتحدة دولة ناشئة مثقلة بالديون، ذات اقتصاد هش وبنية تحتية محدودة. ولم تكن تمتلك في بداياتها حكومة مركزية قوية أو نظاماً مالياً مستقراً، ما جعل بناء الاقتصاد الوطني مهمة معقدة تحتاج إلى مؤسسات موحدة وقادرة على إدارة الموارد.

بدأ التحول مع اعتماد الدستور الجديد عام ١٧٨٩، الذي أسس لنظام اقتصادي موحد تحت سلطة فدرالية تستطيع فرض الضرائب وتنظيم الشؤون المالية. ثم جاءت خطوة مهمة على يد أول وزير للخزانة، الذي وضع أسس النظام المالي الحديث عبر إنشاء بنك وطني، وتوحيد ديون الولايات، وبناء الثقة في الأسواق المالية.

ومع دخول القرن التاسع عشر، توسعت الولايات المتحدة جغرافياً واقتصادياً من خلال شراء الأراضي والتوسع غرباً وفتح أسواق جديدة. ثم جاءت الثورة الصناعية لتغير موقعها في الاقتصاد العالمي، إذ تحولت البلاد إلى مركز كبير للإنتاج الصناعي، خاصة في الحديد والصلب والسكك الحديدية.

وفي نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت الولايات المتحدة واحدة من أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم. ثم عززت الحربان العالميتان مكانتها الاقتصادية، بعدما تحولت أراضيها إلى مركز للإنتاج والتمويل العسكري، بينما خرجت من الحروب أقوى مالياً وصناعياً. وخلال القرن العشرين، أصبحت قوة عالمية في المال والتقنية والابتكار والأسواق الدولية، حتى ترسخت اليوم بوصفها أكبر اقتصاد في العالم.