زيارة فيلهلم الثاني إلى الشرق حدث سياسي ودبلوماسي بارز قام خلاله الإمبراطور الألماني بزيارة الدولة العثمانية وبلاد الشام بدعوة من السلطان عبد الحميد الثاني، وشملت إسطنبول والقدس ودمشق وبيروت. جاءت الزيارة في سياق التنافس الأوروبي على النفوذ في الدولة العثمانية، وفي إطار سياسة ألمانية فضلت التغلغل الاقتصادي والتجاري على الاستعمار المباشر، فبرزت مشروعات مثل سكة حديد بغداد والخبرة الفنية في سكة حديد الحجاز. حظي الإمبراطور باستقبال رسمي وشعبي واسع، وحرص على إبراز صداقته للسلطان والمسلمين، ولا سيما في دمشق وزيارته لضريح صلاح الدين، بينما انقسمت الصحافة العربية بين من رأى في الزيارة دعماً للدولة العثمانية ومن حذر من أهدافها الاقتصادية والإمبريالية. شكلت الرحلة إعلاناً رمزياً عن دخول ألمانيا ميدان الصراع على الشرق العثماني بوسائل السياسة والاقتصاد والرمزية الدينية.