يرى ديفيد غريبر، في كتابه «يوتوبيا القواعد»، أن ما يبدو في البيروقراطيات من نظام وانتظام قد يكون في كثير من الأحيان أشد ضرراً من كونه نافعاً، لأن هذا الحرص على الضبط والرتابة لا يؤدي دائماً إلى تحسين العمل بقدر ما يرسّخ التعقيد ويقيّد الفاعلية. ومن هذا المنظور، تصبح البيروقراطية بنية تفرض القواعد والإجراءات بوصفها غايةً في ذاتها، لا وسيلةً لتنظيم الحياة العامة أو تسهيلها، وهو ما يجعل أثرها العملي أقل قيمة مما توحي به مظهرها المنظم.
